Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


هل يكون اوباما حفار قبر آمال للسلام؟

بقلم:

ظاهرياً، لم يتغير شيئاً. باراك أوباما ما زال يعتقد بأن إنشاء الدولة الفلسطينية سوف يعوّض عن ظلم تاريخي ويؤمّن الإستقرار الذي تحتاج اليه اسرائيل. وهو أيضا ما زال يعتقد بأن لا "إحتلال" الأراضي الفلسطينية ولا "طرد" الفلسطينيين من أرضهم هما الحلّ؛ وبأن السلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من الأمور "الممكنة". 
بين خطاب القاهرة الذي ألقاه أوباما في حزيران 2009، وخطاب القدس الذي ألقاه في الواحد والعشرين من الجاري، اختفت جملة واحدة، ولكنها أساسية. ففي العاصمة المصرية، بعدما ألحّ على أهمية إبرام إتفاقية سلام فلسطيني-اسرائيلي، كان أوباما قد اعلن عن عزمه، "شخصياً على العمل الدؤوب من أجل بلوغ هدف كهذا، بكل الصبر والإخلاص اللذان تتطلبهما هذه المهمة". 
أما في قاعة المؤتمرات الواقعة في قلب المدينة التي يعتبرها الاسرائيليون عاصمتهم الموحدة، فان رئيس جمهورية أقوى دولة في العالم ارتدى، وبمهارة، لباس التخلّي. فالبيت الأبيض لم يعُد يرغب بالإهتمام بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
من الواضح ان أوباما لا يتمنى المجازفة ثانية بفشل ثان، بعد فشل سابق سجّله في ولايته الاولى، عندما تجرأ على المطالبة بتجميد بناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. وقتها، لم ترض مبادرته أحداً، ولا أطلقت ديناميكية جديدة.
جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، هو الآن المكلّف بمحاولة التقريب بين المعسكرين، الفلسطيني والاسرئيلي، بعدما بلغ التباعد بينهما ذروات خلال العقدين الأخيرين. فالوزير الأميركي ضليع بقضايا الشرق الأوسط؛ وهو لا يخلو من الطبائع والصفات؛ ولكنه للأسف لا يملك الرأس المال الرمزي الذي يتمتع به الرئيس أوباما، وهو من جهة أخرى يعلم بأن الاستيطان لم يتوقف طوال السنوات الأربع السابقة.
في القدس، حثّ أوباما الاسرائيليين على "أن يضعوا أنفسهم مكان الفلسطينيين"، ليفهموا غضبهم، قبل ان يفرضوا على زعمائهم تسويات مؤلمة من اجل السلام.
إلا ان الاسرائيليين طردوا الفلسطينيين من أفقهم السياسي، مدفوعين في ذلك بالأيديولوجيا أو التعب؛ فيما الفلسطينون محصورون في غزة، او في جيوب الحكم الذاتي في الضفة الغربية. وعندما تحرّك الشباب الاسرائيلي، كما حصل في صيف 2011، كان ذلك من أجل الاحتجاج على الظلم الاجتماعي، لا على الإستيطان. أما المقترعون الاسرائيليون، فقد غادروا استفتاءات السلام منذ زمن بعيد.
ان الانسحاب الأميركي من القضية الفلسطينية يغلق الفاصلة التي فتحتها عملية "أوسلو" للسلام، والتي بدأت قبل عقدين، غداة التدخّل الاميركي الاول ضد العراق. وقتها، التزم الاميركيون دعم حوار اسرائيلي فلسطيني كان يفترض به ان يفضي الى السلام. كل هذا انتهى الآن.
هذا الانسحاب الاميركي سوف يستمر طالما لم تحدث أزمة كبرى ترغم الاميركيين على العودة الى الاهتمام بالمنطقة. واذا تُرك الفلسطينيون والاسرائيليون لوحدهم، فمن المستبعد ان يتجاوزوا فخ صراع غير متساو، لا شيء فيه يدفع المحتل للتنازل عن الأراضي التي استولى عليها.
وخلال هذا الفاصل الزمني، يمكن ان تنحلّ نهائياً فكرة الدولتين، الفلسطينية والاسرائيلية. وإذا تحقّق هذا الاحتمال ، فسوف يكون باراك اوباما حفار قبر أكثر الآمال تجسيدا للسلام في الشرق الاوسط. 

المصدر: 
"لوموند" الفرنسية

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play