إلى حبيبتي

بقلم: 

أكتبُ إليكِ من تعبي، ومن إيماني الذي رضعتُه حُباً بك. أكتب إليك وأنا أراكِ تبتعدين عني يوماً بعد يوم، أكتبُ إليك ويمر بي الماضي كشريط من الذكريات، منذ طفولتي كنت هنا ... برغيف خبزي وزادي كنتِ معي، بمدرستي وبالشارع والملعب، نمضي معاً يداً بيد، وعندما كبرنا في الجامعة، أصبحتِ في قلبي ومضيتُ أحملك أينما كنت، رقصتُ لك وغنيت، هتفتُ باسمك ودافعتُ عنكِ وتشاجرتُ مع مَن حاول المساسَ بك، وبكيتُ لياليَ طوالاً من أجلك. ... ألا تذكرين ؟

كم مرةً اختلفنا؟؟ وألفَ مرةٍ اتفقنا ...فابتعدنا واقتربنا، مداً وجزراً كنّا، فكيف الآن تنسين؟ كالبحر أنتِ تُغرقينني وأنا كل ما أريده أن أصل بك إلى شطآنك بأمان... وما زلت في محيطك غارقاً... وفي الجينات كما كنتِ ستبقين، أنتِ كما أنتِ التي لن أحب سواكِ.

ومضيتُ في طريق البناء والتغير لمستقبلنا أنا وأنت، ولكنا كنّا نفشل، تحدثت لكل من حولي عنك، وبحثت عن أي حلول حتى نستمر في رسم طريقنا التي ينتظرها الجميع منا.. مطبات وعراقيل كثر واجهتني فأصبحتُ بكِ أكفر؛ وفي كل مرة كفرت بك، أصبحتُ المتيَّمَ بعشقك أكثر فأكثر...

حاولتُ أن أغوص بك حتى أفهم أين أنا منك؟ وأين أنت مني؟! فقرأت الدستور لأفلاطون، والسياسة لأرسطو، والأمير لميكافلي، ورأس المال لماركس، والعقد الاجتماعي لروسو، لأفهم كيف تفكرين .. وما هي خططك وكيف تجندين القوم من أجلك، لكن دون جدوى.. فأبقى لك الجندي الحاضر الملاصق كخيالك إن ما تم استدعائي أو رأيت أي خطر يصيبك... وما أكثر المخاطر حولك ..فهل أصبحتُ أحدَ الجنود المهزومين في جيشك؟ أراهم يلتفون حولك لكن سيوفهم بعنقك، فلماذا تقاتلين من يحبك لأجلهم؟؟

حبيبتي.. في الماضي حاولت الابتعاد وأعترف لك بأني فشلت، لذلك وبأعلى صوتي أقول لك: لن أبتعد رغم كل النتائج، فمن يريدكِ يستحق أن يضحّي حتى النهاية مهما كلف الثمن، ومَن يريد اللعبَ معكِ فليتحملِ النتائج، ومن أراد المالَ والجاه فلن يحميه ذلك، ومن أراد المنصبَ فالمنصبُ ليس دائماً، اقترابُهم منكِ موسمي وحسب الظروف والنتائج، لن أبعدَ حتى لو أبعدوني عنك، وهذا ما يريدونه للجيش المنسي أن يبتعد ويبتعد حتى يندثر؟!

ربما هي رسالتي الأولى المباشرة لك، لكني في الماضي كتبت لك بمواضيع مختلفة دون أن أسمع ردوداً منك حول: ترتيب بيتنا الداخلي، ضخ دماء جديدة، كيفية التعامل مع الانتخابات بكل مستوياتها، المساءلة والمحاسبة، النظام الداخلي... والعديد من المواضيع، لهذا أقولُ لكِ بأن مَن لم يتقدم يتقادم، وعلينا توزيعُ الحمل الكبير الذي حملناه منذ شرارتنا الأولى، فالجميع لا ينظر فقط عليك وإنما يشير بأصابع الاتهام كونك العمود الفقري للجسد الفلسطيني.

لا أخفي عليك بأن عدم اكتراثي أوصلني وأوصلنا إلى حالة اللامبالاة في الحفاظ على ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، فكنّا أنا وأنتِ ضحيةَ ذلك، جبانٌ مَن يشاهد حبيبته تُسرق منه باسم الحفاظِ عليها وعلى المصلحة العامة ولا يناضل من أجل استردادها ومعاقبة من فكّر أن يمسك بسوء ولو بكلمة!! أعترف بأني خنتك بالابتعاد، وخانك الجيش المنسي الذي لا حول له ولا قوة!!

اعلمي بأن نهاية رسالتي هي بداية العمل، فمن يحبك وينتمي لك يعلم جيداً بأنك لستِ حركةً عابرة في تاريخنا، فمهما أصابك وسيصيبك من وعكات داخلية وخارجية ستبقين حركة فتح التي أحب. يا "فتح" عودي الى قلوبنا فنحن الجماهيرُ التي أعلت اسمَك، وضحّت بأرواحها من اجلك، فتعالي إلى جذورك ... تنتصبي وتورقي ...كوني معنا وبنا .. فأين أمسيتِ منا وكيف أصبحنا بدونك..