Jump to Navigation


خليل جاد الله

Subscribe to خليل جاد الله

دمعتان في ملعب المباراة!

انسكبت على أرض ملعب دورا في الخليل قبل أيام، دمعتان، الأولى نزلت على الشبك الجانبي للمعشب الأخضر، حارقة وتنزل على دفعات، والثانية في منتصف الميدان، تهادت على الوجنتين، تنكسب بسهولة، ولا تنقطع.

"يابا .. إوعك"

لوّح لإبنه من الخط الجانبي للملعب، كان يهمّ بأن يقول له: "يابا! اوعك تسقط عن شبك المدرج"، فيردّ الولد بابتسامة رقيقة: "يابا .. انت بالملعب؟ جاي تشوفنا!" فيطير من الفرحة.

لا تكذبوا على الأطفال.. يحتاجون الأكثر لانتفاضتهم!ا

عندما يقوم صحفي بسؤال مجموعة من الأطفال: "هل تقبلوا بالعيش مع اليهود في فلسطين؟"، يكون لزاما على العُقّال أن يتدخلوا!

مصيبة بأن لا يفرّق صحفياً بين اليهودي والإسرائيلي والصهيوني. ومصيبة أكبر أن يتتلمذ أطفالنا على نفس النهّج.

أضم صوتي، لصوت كثيرين، قالوا في اليومين الماضيين أن على الأهالي أن يتدّخلوا في أمر أبناءهم أكثر، وأن يحاولوا منعهم من المشاركة في الهبة الشعبية أو الانتفاضة، أي كان مسمّاها. أو أن يكون وقوداً لها.

ليس خوفاً أو جزَعاً من الاحتلال، بل خوفاً على أطفالنا أنفسهم. أن يكونوا قد اختاروا شيئا، ليس بإرادتهم، وإنما لأن الناس والإعلام قالوا لهم اختاروه.

عمرها عامان من غزّة، قلبت حياتي فوقاني تحتاني!

في عمّان، جمعتنا الطريق بصدفةٍ شهيّة، وقلب أبيض، يقود مركبة صفراء. حدث ذلك قبل حوالي 10 أيام. وتحديداً بعد مباراة فلسطين والسعودية بيوم واحد.

كنا متوجهّين نحو مقرّ إقامتنا، قبل أن نصدُف سائقاً، قدّرنا عمره بـ 50 عاماً. هادئ، لكنه يترنّح في حديثه عندما يتكلم، وبسيط جداً، يحبّ الناس لأجل المحبّة.

إلى الآن كل الأمور عادية.

عندما وصلنا نصف الطريق رنّ هاتفه النقال، ودار بينه وبين "طفلة" صوتها خرج من السماعة الداخلية، الحوار التالي:

- بابا، جيبلي معاك زاكي.

هو: ولا يهمك بابا. كمان شوي برجع عالبيت وبجيبلك.

- بابا بابا ... بدي زاكي بدي زاكي.

مخنوقٌ أنا بعد هذا الكمّ من "الموت"!

أحاول استيعاب قصة أن أحمد عوض، الشاب الجميل، ابن بيت عور التحتا، الأب منذ 3 أيام فقط، أصبح الآن في عداد الأموات.

وفوق ذلك مكلومٌ أنا لا زلت على وفاة الصديق والحبيب محمد مناصرة. الذي زرنا منزله اليوم، فوجدنا ابتسامته -ذاتها- مرسومةً على وجه أبيه وإخوانه. مرسومة، نعم، ولكنها لا شكّ على الشفاه وفي القلب فعلٌ آخر لأنه قُتل "غدراً".

وبين الأول والثاني، شهداء، شباب أكثرهم، يتسابقون إلى جنان الرحمن، شهداء. يودّعون الحياة. يقاتلون لأجل الحريّة، ولا يجزعون من فكرة الفقْد.

فلسطيني وكرة قدم، عيب عليك!

حتى وقت قريب، كنّا نظنّ بأن كرة القدم هي ساحة للعب. عادي يعني، نلعب كما تلعب شعوب العالم، الغنيّة والفقيرة، المتقدمة والمتأخرة. أن يكون أكثر شيء يشغل تفكيرنا هو إحرازنا للنقاط الثلاثة، هدفٌ في آخر دقيقة، تصدّي بارع لحارس المرمى. ومنافسة على التأهل.

كنّا نفكّر بأن كرة القدم ستكون مصدر سعادة لنا كفلسطينيين. مباريات، واستضافة منتخبات، صورة مع الإماراتي "عموري"، أو العراقي مصطفى كريم، مع المدرّب البحريني سلمان الشريدة، وشعورٌ "لحظي" بالسعادة.

حتى جاءت مباراة السعودية التي تفنن الطرف السعودي خلالها بتذكيرنا أننا نعيش في "بلد محتلة".

ما لم يكتبه الشّباب

لا نصدّق كلامكم وعموماً نكره الكرّاس

لستم أساتذة ولسنا طلّاب. نحن الشبّاب الذي تمرّد على اساتذته في المدرسة. كنّا في الصف الثاني (7 أعوام) عندما قال طالب في وجه مدرّس الرياضيات الخمسيني: "كلامك ما بمشي علينا".

ونحن الشباب الذي لا يعجبه كثيراً كلام الساسة لأنه منمّق ومؤدّب "زيادة عن اللازم". مثلاً كنا ولا زلنا نسمع كلام الممرضّين أكثر من كلام الأطباء المختصّين؛ لأنه مباشر وصريح أكثر.

ليست دعوة للثورة على المدرسين، وليس تصويراً أو إفادة للاحتلال بماهية وطبيعة هذا المجتمع الذي يرعبهم الآن؛ لأننا أنفسنا لا نفهم دوافع بعضنا البعض.

ماذا تريدون من الصحفي؟

تفاجأت صراحةً من شكل ونوع التفاعل الذي رافق استشهاد الشهيد إياد العواودة بمدينة الخليل اليوم، والذي ارتبط خبر استشهاده بـ "زيّ الصحافة".

الزملاء علّقوا على الموضوع بلهجة الحريص على نفسه وعلى غيره. قالوا أن "هكذا حدث واستثمار للزيّ ربما يفتح الباب لموجة من الاستهدافات التي تطال الصحفيين في الميدان. بحجّة أن "زميل" لهم حاول طعن جندي سابقاً".

وبالفعل في ظرف دقائق كان الاحتلال يستغل الحدث أفضل استغلال.

المواطنين والنشطاء قالوا للصحفيين: "عيب عليكم. خايفين ع حالكم بدل ما تباركوا للشهيد؟ بدناش هالتغطية".

جيل "الكُسالى" المجانين!

والآن، هل بقي لدى المدرسّين أو المسؤولين أو الآباء عذرٌ بأن يصفوا طلابهم أو موظفيهم أو أبناءهم من الشباب بـ "الأغبياء"، و "الكُسالى"، وأنهم يشبهون "المقاعد" التي يجلسون عليها، أو الآلات التي يعملون بها؟

جيل، مجنون، وطائش، ولا يحترم أحد ... نعم؛ ولكنه مجنون في غيرته على الوطن، وطائش للغاية عندما يتنقّل بين الرصاصات، ولا يحترم أبداً مبدأ القويّ يأكل الضعيف.

ببساطة، لو كنت الآن مكان أي مسؤولٍ أو مدرّسٍ أو ربّ أسرة لرفعت التحيّة كل صباح لكل شاب لم يتجاوز عمره الـ 20،

هاجم انتَ.. والله ما بهاجم

مَن تابع مباريات تيمور الثلاثة السابقة، يفهم أن مشكلتها في قلبي الدفاع، وأن الكرات الأرضية "تقتلها" بسهولة.

نحن لعبنا بجناحين، ونفذّنا 50 كرة عرضية، 40 منها أصابت عصافير تيمور في السماء !

كان علينا التركيز على العمق الدفاعي، وتغيير الخطة، لأنه لا يعقل أن تلعب أمام تيمور بنفس الخطة التي لعبت فيها أمام الإمارات، أو على الأقل أن تدخل الشوط الثاني بطريقة مغايرة للشوط الأول المُخيّب.

تيمور من أول دقيقة في المباراة قالت لن: "لن نهاجم، تعالوا وهاجموا علينا"، ونحن أيضاً قلنا لهم: "تعالوا انتو بالأول".

الرمز "نعم" للفلسطينيين و "لا" احتلالي!

حين يترك الشبّاب مقاعد الدراسة النظيفة، ويتجّهون جماعاتٍ جماعات إلى نقطة المواجهة مع الاحتلال، يحمِلون الحجارة ويكسرون أصابع إيديهم بها قبل "تحضيرها" للإلقاء، فإعلم أن هذا الجيل لم يخرج دون هدف، أو رسالة يودّ إيصالها.

وحين يغامر هؤلاء الفِتية والفتيات بكل أحلامهم الشخصّية، ومجدِهم التعليمي، ويفدون وطنهم - روحهم، فإن "المكافأة" يجب أن تحضر.

Pages



.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play