Jump to Navigation

العنف ضد المرأة... كفى تعتيما

رغم كل التحضر والتقدم الذي وصل إليه العالم إلا أن ظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي ما زالت تجتاح كل المجتمعات البشرية الصغيرة والكبيرة منها، لم يعد بوسعنا إغماض أعيننا عن ظاهرة هذا العنف الذي ما زال يهبط من عزيمة المرأة , لا بل ويخفي وجودها ، وها اكتب اليوم لأقول كفا تعتيما

كانت هذه المرة ليست الاولى التي اشاهد بها هذه السيدة تركض هاربة  بهدف حماية نفسها،تركض بشكل مروع  وصوت دقات قلبها مسموعة عن بعد أمتار ، و رجلٌ ضخم يحمل عصا يركض مسرعا محاولاً الإمساك بها ، ذلك المشهد الذي رأيته بعد عودتي من الجامعة في ساحة المنزل، لم تصدق عيناي هذا المشهد وعندما اقتربت إلي المرأة بدأت أشعر بواقع الأمر ومدى جديته وخطورته، فوقفت خلفي تنهد من شدة البكاء،مع ارتفاع صوت الرجل عاليا مهددها بالضرب في حال عدم عودتها معه الى المنزل، فبعد سماعي ذلك الصوت أردت أن أتصل بالشرطة من أجل مساعدتها، ولكن لم تسمح لي المرأة  بذلك فمسكت يدي بكل قوتها وأخذت الهاتف مني ! قائلة لي هذا زوجي ولا يمكنني التبليغ عنه!

انها مجرد صورة من صور العنف الذي تتعرض له النساء في مجتمعنا الفلسطيني العنف ضد المرأة لا يقتصر فقط على العنف الجسدي بل يشمل أيضاً العنف اللفظي و النفسي الذي يُعد أكثر خطورة من باقي أنواع العنف لأن أثاره السلبية  تبقى مطبوعة في الذاكرة و في أعماق النفس حتى تولد مشاعر الحقد لدى  المرأة المعنفة.

تعددت الاسباب والعنف واحد!

تختلف اسباب العنف من حالة الى اخرى فقد تعود إلى البطالة التي تؤدي للإحباط ، او مشكلة الزواج المبكر،  وعدم التكافؤ بين الزوجين حيث تنشب النزاعات بتدخلات الأهل المسلطة من فروع العائلة الكبيرة ، إضافة إلى الأسباب البيئية فالمشكلات البيئية تضغط على الإنسان، كالازدحام وضعف الخدمات ومشكلة السكن، كل ذلك يؤدي إلى إحباط الفرد، مع الظروف الاقتصادية الصعبة كالخلل المادي الذي يواجه الفرد والأسرة، والمستوى المعيشي والمتمثل في ارتفاع الأسعار وتدني مستوى الدخل او صعوبة الحصول عليه.

وإلى جانب التكتم التام عن حالات العنف والاقتناع بالنصيب هناك أسباب أخرى تمنع النساء من الكشف عن مصيرهن المليء بالعذاب والقهر لاسيما من الناحية القانونية وصعوبة تطبيقها، وارتفاع تكلفة اللجوء الى المحاكم والقانون ، بالتالي يسيطر الصمت على عقل المرأة وتفضل السكوت على ان تدخل في متاهات قد تكون الخاسرة الوحيدة فيها.

دور المؤسسات النسوية

من هنا يبرز دور المؤسسات النسوية و مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام أن تقوم بتنظيم مزيد من حملات التوعية حول العنف ضد المرأة، وحتى على مستوى حملات حشد وتأييد بهدف تغيير السياسات والضغط على صناع القرار بتوجيه اقصة العقوبات على كل من يمارس العنف اتجاه المرأة ليكون عبرة لغيره، بالإضافة إلى استخدام الحملات الاعلامية التي لها تأثير لا بأس به على المشاهد والمستمع بهدف التغيير وتوجيه رسالة مباشرة للمرأة وليس فقط للرجل باعتبارها عنصر أساسي في المجتمع و شريكة للرجل في كافة مجالات الحياة.

قد تكون، ام، اخت ، بنت، او زوجة دورها أساسي يساهم في بناء المجتمع و تعزز مقومات تقوية بنيته الاجتماعية في سبيل الوصول لمجتمع أكثر تفهما ومراعاة، فمستخدم العنف ومتلقيه، هما ضحية، فلنطرق ناقوس الخطر في مواجهة كل انتهاك لحق الإنسان، فكفا تعتيما.

التدوينات المنشورة تعبر عن رأي كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي زمن برس.


.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play