اليمين الإسرائيلي يسعى لخفض عدد الفلسطينيين بالضفة الغربية بهدف ضمها لإسرائيل

تل أبيب: يسعى اليمين الإسرائيلي إلى خفض عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية بأكثر من مليون نسمة بهدف الترويج لفكرة ضم الضفة إلى إسرائيل ومنع قيام دولة فلسطينية.
ونقلت وكالة يونايتد برس انترناشونال عن صحيفة "هآرتس" العبرية قولها اليوم الأحد، إنها حصلت على وثيقة تم إعدادها في "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، وتبين من تلك الوثيقة أن عدد الفلسطينيين الذي يعيشون في الضفة الغربية في العام 2012 هو 2,657,029 نسمة.
وأضافت الصحيفة أن السلطة الفلسطينية أجرت إحصاءين سكانيين، في العامين 1997 و2007، وهما الإحصاءان الوحيدان منذ احتلال الضفة في العام 1967، وتم إجراؤهما تحت إشراف الحكومة النرويجية.
وتابعت الصحيفة" أنه استنادا إلى هذين الإحصاءين فإن الفلسطينيين وجيش الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والأمم المتحدة وجميع دول العالم ومعظم خبراء الديمغرافيا في إسرائيل يقدرون أن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية يتراوح ما بين 2.6 – 2.7 مليون نسمة".
لكن اليمين الإسرائيلي، وفقاً للصحيفة، ومن خلال ما يسمى ب"الطاقم الأميركي – الإسرائيلي للديمغرافيا" يدعي منذ 8 سنوات، قبيل تنفيذ خطة الانفصال عن قطاع غزة وفي محاولة لمنعها، أن "الفلسطينيين نجحوا بذكاء بالغ إضافة مليون نسمة إلى عددهم".
وأكدت الصحيفة أنه رغم عدم وجود أي دليل على ادعاءات هذا الطاقم إلا أن معطياته المزعومة تحظى بترويج واسع من جانب قادة اليمين الإسرائيلي، وبضمنهم المستوطنين، والمتحدثين باسمهم.
ويدعي "الطاقم الأميركي – الإسرائيلي للديمغرافيا" أن عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة يقارب المليون ونصف المليون نسمة، ولذلك فإن الزمن والديمغرافيا يعملان لصالح إسرائيل وليس الفلسطينيين.
ويتبنى هذا التوجه قياديون بارزون في اليمين، بينهم رئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت، وعضو الكنيست تسيبي حوطوفيلي ووزير الدفاع الأسبق موشيه أرنس، وهم يستخدمون الادعاءات الديمغرافية للقول إنه لا يوجد داع للدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين من أجل إقامة دولة فلسطينية.
وقال بينيت، في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست"، إنه بإمكان إسرائيل منح المواطنة لجميع الفلسطينيين في الضفة والحفاظ على الهوية اليهودية للدولة، وأنه "يوجد مليون ونصف المليون فلسطيني في يهودا والسامرة (أي الضفة) و400 ألف مستوطن، ولن يذهب أحد إلى أي مكان".
ويعتبر المتحدث باسم "الطاقم الأميركي – الإسرائيلي للديمغرافيا" يورام إتينغر، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق، أن" الإحصاءات السكانية مشوهة لعدة أسباب، بينها أن الفلسطينيين يحسبون 300 ألف عربي في القدس الشرقية على أنهم فلسطينيون"، بينما تحسبهم إسرائيل على أنهم ضمن ما تسميهم" عرب إسرائيل"، وأن الفلسطينيين لا يحسبون سكان فلسطينيون غادروا البلاد منذ سنوات عديدة ويستعرضون نمو سكاني غير معقول ويشمل عدد ولادات وعدد وفيات أكبر من الواقع.
لكن كبير الخبراء الديمغرافيين الإسرائيليين، البروفيسور أرنون سوفير من جامعة حيفا، أكد أن "ما يفعله هذا الطاقم يحد بالجريمة، وهذا احتيال كبير".
وقال سوفير، رغم أنه معروف بمواقفه الصهيونية المتشددة وبكونه واضع مخطط "تهويد الجليل"، إن "أعضاء الطاقم يتحدثون عن أنه في كل عام يغادر ما بين 60 – 80 ألف شخص (فلسطيني) البلاد.. فإذا، لو كان لدينا صبر، فإنه بعد عدة سنوات سيطفئ العربي الأخير الأنوار".
وأضاف "صدقني أنني كنت في جميع المعابر، ولا يوجد شيء من هذا القبيل، وهم يدعون أيضا أنه يجب الخصم من الإحصاءات 400 ألف فلسطيني يسكنون خارج البلاد، ولكن ما عدد اليهود المولودين في إسرائيل ويسكنون في نيويورك؟".
وتشير المعطيات الرسمية الإسرائيلية إلى" أن أكثر من 700 ألف إسرائيلي يعيشون خارج إسرائيل".
ويدعي إتينغر أن اليهود يشكلون 66% من السكان في المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط وأن نسبة النمو لدى اليهود أعلى منها لدى العرب.
لكن سوفير يؤكد بدوره أنه يعيش في هذه المنطقة 6.2 مليون يهودي مقابل 5.8 مليون فلسطيني وقال "وأضف إلى ذلك 60 ألف متسلل (أفريقي) و120 ألف سائح لم يغادروا إسرائيل و300 ألف فلسطيني الذين جاؤوا في العام 1967 ويعيشون في إسرائيل والعمال الأجانب، وينتج أننا (اليهود) نشكل اليوم نسبة 49% بين النهر والبحر".
وقال إنه "لو كان هذا نقاش أكاديمي لما كان الأمر مجديا لأن أنشغل بهم، لكن فجأة يقول لي بوغي (أي وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون) إنه لا توجد مشكلة ديمغرافية".