تصعيد الهدم والتجريف بالقدس.. مخططات E1 تنتقل من التخطيط إلى التنفيذ

تصعيد الهدم والتجريف بالقدس.. مخططات E1 تنتقل من التخطيط إلى التنفيذ

زمن برس، فلسطين:  صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي الفلسطينية في محافظة القدس، لليوم الثاني على التوالي، مستهدفة منازل ومنشآت سكنية وزراعية وتجارية، إلى جانب أراض زراعية في عدد من البلدات والتجمعات الفلسطينية، بذريعة البناء دون ترخيص.

هدم منازل في بدو وبيت إكسا

وصباح الخميس، هدمت قوات الاحتلال 4 منازل في منطقة السهل ببلدة بدو، شمال غرب القدس المحتلة، كما هدمت منزلًا في بلدة العيزرية، بالتزامن مع تجريف أراضٍ زراعية في المنطقة المحاذية لحاجز بيت إكسا العسكري.

وقالت مصادر محلية إن جرافات الاحتلال اقتلعت عشرات أشجار الزيتون من الأراضي المحاذية للحاجز، ما ألحق خسائر مادية بالمزارعين وأصحاب الأراضي، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال استهداف الأراضي الزراعية والتضييق على الفلسطينيين، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون.

وقالت محافظة القدس، أن آليات الاحتلال اقتحمت البلدة، وشرعت بهدم أربعة منازل، بعد إجبار أصحابها على إخلائها من محتوياتها.

وأوضحت أن قوات الاحتلال شرّدت 20 فلسطينيا من المنازل المهدومة، فيما يواصل الاحتلال تفريغ منازل أخرى.

وتأتي هذه العمليات استكمالا لعمليات هدم نفذتها قوات الاحتلال الأربعاء، وطالت منازل ثلاثة فلسطينيين في بلدات شعفاط وسلوان وبيت حنينا، وفق ما أفادت به محافظة القدس، في إطار تصعيد متواصل يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة ومحيطها.

هدم ثلاثة منازل في فروش بيت دجن شرق نابلس

شرعت قوات الاحتلال، صباح الخميس، بهدم ثلاثة منازل في قرية فروش بيت دجن، شرق مدينة نابلس، تعود للمواطنين مؤيد وأحمد وإياد فواز المشعطي، بعد أن كانت قد أخطرت بهدمها في وقت سابق.

وتقع القرية في الأغوار الوسطى شرق نابلس، وتشهد منذ سنوات عمليات هدم متكررة تستهدف المنازل والمنشآت الزراعية، إلى جانب إصدار إخطارات متواصلة بالهدم.

وكان رئيس المجلس القروي قد أفاد في وقت سابق بأن أكثر من 90% من منازل القرية مهددة بالهدم بموجب إخطارات إسرائيلية، فيما شهدت القرية عمليات هدم طالت منازل ومنشآت زراعية خلال عامي 2025 و2026.

هدم نصف تجمع بير المسكوب وتشريد 20 فلسطينيا

وفي سياق متصل، كشفت جمعيات حقوقية إسرائيلية، هي "بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان" و"عير عميم" و"سلام الآن"، عن شروع السلطات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات هدم داخل تجمع بير المسكوب البدوي، الواقع ضمن المنطقة المخصصة لمخططات E1 الاستيطانية شرق القدس المحتلة، في خطوة وصفتها بأنها انتقال من مرحلة التخطيط الاستيطاني إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.

وأوضحت الجمعيات أن سلطات الاحتلال هدمت، في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، نحو نصف مباني التجمع، بما شمل منازل ومطابخ ومرافق صحية، ما أدى إلى تشريد نحو 20 فلسطينيًا، بالتزامن مع تجديد أوامر الهدم الصادرة بحق المباني المتبقية، الأمر الذي يهدد بإزالة التجمع بالكامل وتشريد سكانه.

وبحسب الجمعيات، أقر رئيس بلدية مستوطنة معاليه أدوميم، غاي يفرح، بأن البلدية بادرت إلى عمليات الهدم، بعد توجهها إلى منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية للمطالبة بإزالة المباني المستهدفة.

وأشارت إلى أن هذه المباني تقع على مسافة تزيد على كيلومتر من أقرب منازل المستوطنة، معتبرة أن استهدافها لا يرتبط باحتياجات تخطيطية محلية، بل يهدف إلى إخلاء المنطقة من سكانها الفلسطينيين تمهيدًا للتوسع الاستيطاني.

وأضافت أن عمليات الهدم نفذت رغم استمرار النظر قضائيًا في الطعون المقدمة ضد مخططات E1، التي تتضمن إقامة 3401 وحدة استيطانية بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، بما يهدد بتقطيع أوصال الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

مخاوف من تهجير تجمعات بدوية شرق القدس

وحذرت الجمعيات من أن ما جرى في بير المسكوب قد يمتد إلى تجمعات بدوية أخرى في المنطقة، يعيش فيها مئات الفلسطينيين، معتبرة أن تجديد أوامر الهدم واستهداف المباني السكنية يشكلان جزءا من سياسة تهدف إلى اقتلاع التجمعات الفلسطينية وإفساح المجال أمام التوسع الاستيطاني.

وقالت الجمعيات في بيان مشترك إن إسرائيل انتقلت من التخطيط للاستيطان إلى التهجير الفعلي، محذرة من أن هذه الإجراءات تثير مخاوف جدية بشأن النقل القسري للسكان الفلسطينيين، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد انتهاكات قوات الاحتلال واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، إذ وثق مركز "معطى" 15 ألفا و303 انتهاكات خلال تشرين الأول/أكتوبر 2026، بزيادة بلغت نحو 97% مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر على اتساع نطاق الاعتداءات والاستهداف المتواصل للفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.