اعتداءات استيطانية على قاطفي الزيتون بالضفة: إصابات وحرق ممتلكات وسرقة محاصيل

اعتداءات استيطانية على قاطفي الزيتون بالضفة: إصابات وحرق ممتلكات وسرقة محاصيل

زمن برس، فلسطين:  تشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصاعدا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، مع اتساع نطاق الهجمات التي تستهدف المنازل والأراضي الزراعية والمزارعين وقاطفي الزيتون، بالتزامن مع موسم القطاف.

وتتخذ هذه الاعتداءات أشكالا متعددة، تشمل الاعتداء الجسدي وإطلاق الرصاص وإحراق المركبات وإتلاف المحاصيل وسرقة المعدات الزراعية والمواشي، إلى جانب منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسط استمرار الاعتداءات على التجمعات السكنية والقرى الفلسطينية.

وفي أحدث الاعتداءات، أصيب ثلاثة فلسطينيين جراء هجوم نفذه مستوطنون على قاطفي الزيتون في بلدة قراوة بني حسان غربي سلفيت، شمالي الضفة، بعدما هاجموا المزارعين في منطقتي وادي عباس والواد القبلي، الواقعتين بين بلدتي دير استيا وقراوة بني حسان، ورشوا باتجاههم غاز الفلفل واعتدوا عليهم بالضرب بالعصي.

وقال الناشط في مجال مقاومة الاستيطان نظمي السلمان إن مجموعة كبيرة من المستوطنين هاجمت المزارعين أثناء وجودهم في أراضيهم، فيما أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت مع ثلاث إصابات ونقلتها إلى المستشفى. وأوضحت مصادر محلية أن أحد المصابين تعرض للضرب على الرأس، بينما أصيب الآخران جراء رشهما بغاز الفلفل من مسافة قريبة.

وتأتي هذه الحادثة في سياق اعتداءات متكررة على المزارعين في المنطقة ذاتها، إذ تعرض قاطفو الزيتون في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر لاعتداء بالضرب، بالتزامن مع الاستيلاء على معدات زراعية وإغلاق مداخل وطرق محيطة بالأراضي.

إصابة شاب بهجوم للمستوطنين قرب نابلس

وفي جنوب نابلس، أصيب شاب فلسطيني بجروح بليغة إثر تعرضه لاعتداء عنيف من مجموعة تضم نحو عشرة مستوطنين في منطقة الظهرة عند أطراف بلدة بيتا، الخميس.

وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين هاجموا الشاب بالضرب المبرح، مستخدمين العصي والأسلحة البيضاء، وركزوا اعتداءهم على منطقة الرأس وأجزاء متفرقة من جسده، ما استدعى نقله بصورة عاجلة إلى المستشفى لتلقي العلاج.

إحراق مركبات ومهاجمة منازل في بيت أمر

وفي محافظة الخليل، هاجم عشرات المستوطنين المسلحين، القادمين من البؤرة الاستيطانية المقامة في منطقة وردان، منازل الفلسطينيين في منطقة واد الشيخ ببلدة بيت أمر شمالي المدينة، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاهها، ما ألحق أضرارًا بنوافذ عدد منها.

وأضرم المستوطنون النار في مركبتين ومحاصيل زراعية، وأتلفوا عشرات صناديق الخضروات، ودمروا محتويات عدد من البيوت البلاستيكية، كما استولوا على جرار زراعي، ما ألحق خسائر مادية بالمواطنين ومصادر رزقهم.

وتزامن الهجوم مع اقتحام قوات الاحتلال المنطقة وبلدة بيت أمر، حيث أطلقت القنابل الصوتية والرصاص الحي خلال اقتحامها.

ولا يُعد هذا الاعتداء الأول من نوعه في واد الشيخ، إذ هاجم مستوطنون مسلحون منازل الفلسطينيين في المنطقة في 16 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاهها وحاولوا إحراق عدد منها، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويمنعوهم من إحراق المنازل.

وسبق ذلك، في السادس من الشهر ذاته، هجوم لمستوطنين من مستوطنة "بيت عين" على منازل في منطقة صافا ببلدة بيت أمر، أطلقوا خلاله الرصاص الحي باتجاه المنازل، بالتزامن مع مواجهات قرب مدخل المنطقة واقتحام قوات الاحتلال عددًا من المنازل.

الاستيلاء على معدات زراعية وممتلكات فلسطينية

وفي سياق الاعتداءات على الممتلكات الفلسطينية، استولى مستوطنون على جرارين زراعيين ومركبة تابعة لمجلس قروي مسافر يطا قرب خربة الحلاوة جنوبي الخليل.

كما شهدت مناطق أخرى من الضفة هجمات استهدفت المنازل والممتلكات، بينها اعتداءات على بلدة سبسطية شمال غرب نابلس، حيث هاجم مستوطنون منزلين واعتدوا على ممتلكات المواطنين، في سلسلة من الهجمات المتزامنة التي تطال مناطق متفرقة.

موسم الزيتون تحت وطأة الاعتداءات

وتتصاعد اعتداءات المستوطنين بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي تحول إلى ساحة لاستهداف المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم، من خلال الاعتداء عليهم جسديًا، ومنعهم من الوصول إلى حقولهم، وسرقة المحاصيل والمعدات، وتكسير الأشجار وتجريف الأراضي الزراعية.

وفي هذا السياق، رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 219 اعتداءً خلال الفترة الممتدة من الأول وحتى 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بينها 136 اعتداءً ارتبطت بموسم قطف الزيتون، وتنوعت بين الاعتداءات الجسدية ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وسرقة المحاصيل وإتلاف الأشجار.

كما وثقت الهيئة، في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، 13 اعتداء استهدفت قاطفي الزيتون والأراضي الزراعية في عدد من محافظات الضفة الغربية، شملت تكسير الأشجار وتجريف الأراضي وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم.

ارتفاع قياسي في الانتهاكات خلال تشرين الأول

وتعكس هذه الاعتداءات اتساع نطاق التصعيد في الضفة الغربية والقدس، إذ أظهرت معطيات مركز المعلومات الفلسطيني "معطى" توثيق 15 ألفا و303 انتهاكات إسرائيلية خلال تشرين الأول/أكتوبر 2026، بزيادة بلغت نحو 97% مقارنة بشهر أيلول/سبتمبر.

وشملت الانتهاكات اقتحامات واعتداءات جسدية وتخريبا للممتلكات وتجريفا للأراضي، إلى جانب هجمات المستوطنين المتكررة على القرى والبلدات الفلسطينية، والتي تصاعدت وتيرتها بالتزامن مع موسم الزيتون.

وتحذر منظمات حقوقية من تداعيات تصاعد اعتداءات المستوطنين، ولا سيما الهجمات التي تستهدف المدنيين والمزارعين ومصادر رزقهم، في ظل استمرار الاعتداءات على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وغياب المساءلة والمحاسبة عن هذه الانتهاكات.