فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأميركي يثير ردّات فعل دولية متباينة

زمن برس، فلسطين: أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي النواب والشيوخ، ردات فعل دولية متباينة، اليوم الأربعاء، إذ اعتبر مسؤولون في إسبانيا وجنوب أفريقيا النتائج مؤشراً على تحولات في السياسة الأميركية والعلاقات الدولية، فيما حذّر مسؤولون في فرنسا وألمانيا من توقع تغييرات جوهرية في نهج الرئيس دونالد ترامب، واختارت الصين التعامل بحذر مع النتائج.
رسائل إلى ترامب من إيران وإسبانيا
في إيران، رأى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن الناخبين الأميركيين عبّروا عن رفضهم الحرب على بلاده، ودعا الإدارة الأميركية إلى احترام إرادة الشعب وعدم مهاجمة إيران مجدداً. وكتب قاليباف على منصة "إكس": "قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا خانت الحكومة الأميركية إرادة شعبها لخدمة الأسياد والمبتزين الدوليين، فستدرك كيف أن لا التي نقولها ستتحول إلى كابوس لهم".
وفي جنوب أفريقيا، اعتبر الرئيس سيريل رامابوسا أن نتائج الانتخابات الأميركية ستدشن "حقبة جديدة في العلاقات الدولية"، وقال للصحافيين: "سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته".
أوروبا بين التفاؤل والحذر
وفي ألمانيا، رحبت وزيرة التعليم كارين برين، نائبة رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي، بنتائج الانتخابات، واعتبرتها دليلاً على قوة الديمقراطية الليبرالية. وكتبت برين عبر منصة "إكس": "صباح يبعث على التفاؤل. تاريخ الديمقراطية الليبرالية لم تُكتب فصوله الأخيرة بعد"، واصفة نتائج التصويت بأنها "تصويت قوي".
وفي فرنسا، تبنى وزير الاقتصاد رولان ليسكور موقفاً حذراً مماثلاً، مؤكداً أن ترامب لا يزال صاحب القرار في السياسة الخارجية الأميركية، رغم خسارة حزبه الانتخابات، وأنه شخصية يصعب التنبؤ بتصرفاتها. وقال ليسكور، في مقابلة مع قناة "بي إف إم" الفرنسية، إن ترامب قد يختار إجراء تغييرات في سياساته، خصوصاً في ما يتعلق بأسعار البنزين التي تؤثر مباشرة على الأميركيين، وربما يقلص انخراطه في الشؤون الدولية، لكنه قد يقرر الاستمرار في نهجه الحالي. وأضاف: "بصراحة، هذا أمر سنحتاج إلى مراقبة تطوراته في الأيام المقبلة".
أما الصين، فاختارت التعامل بحذر مع نتائج الانتخابات، إذ وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماو نينغ، التصويت بأنه "شأن داخلي" للولايات المتحدة. وأكدت ماو استعداد بكين للعمل مع واشنطن لتنفيذ الاتفاقات التي توصل إليها رئيسا البلدين، شي جين بينغ ودونالد ترامب، وتعزيز التواصل وإدارة الخلافات بصورة مناسبة.
ويأتي الموقف الصيني في وقت يترقب فيه البلدان لقاء جديداً بين الرئيسين، منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في مدينة شنتشن الصينية، بعدما عقدا لقاءات في بكين وواشنطن في وقت سابق من العام.
وفي ما يتعلق بالتكهنات بشأن اجتماع ثلاثي محتمل يضم الرئيس شي جين بينغ وترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكدت المتحدثة الصينية أن بكين تتواصل مع الأطراف المعنية، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن إمكان عقد الاجتماع.
وجاءت ردود الفعل الدولية بعدما حقق الحزب الديمقراطي فوزاً واسعاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، وانتزع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، في انتكاسة سياسية للرئيس دونالد ترامب. وبحسب آخر النتائج التي أوردها "العربي الجديد"، حصد الديمقراطيون 220 مقعداً في مجلس النواب مقابل 126 للجمهوريين، و53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 42، مع استمرار فرز الأصوات في عدد من الدوائر.
وشملت مكاسب الديمقراطيين انتزاع مقاعد في ولايات اعتاد الجمهوريون الفوز فيها، بينها تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية. وتمنحهم السيطرة على الكونغرس قدرة أكبر على مراقبة إدارة ترامب والتأثير في أولوياتها التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية.


