العفو الدولية: عنف المستوطنين سياسة دولة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين

العفو الدولية: عنف المستوطنين سياسة دولة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين

زمن برس، فلسطين:  قالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها الثلاثاء، إن تصاعد عنف المستوطنين المدعوم من الدولة في إسرائيل يهدف إلى "التطهير العرقي" للفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن هذه الهجمات "ليست أفعالاً معزولة، بل سياسة مركزية لإسرائيل". ودعت المنظمة دول العالم إلى فرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين، وحظر التجارة مع المستوطنات، ووقف توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل.

وجاء موقف المنظمة في بيان تناول هجمات شنها مستوطنون خلال الأيام الماضية على مزارعين فلسطينيين في منطقة رام الله، وطاولت مصورة صحافية أميركية تعمل لدى صحيفة "واشنطن بوست" ووفداً من الدبلوماسيين الأوروبيين. وقالت المديرة الإقليمية للمنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هبة مرايف، إن العنف المتصاعد ضد الفلسطينيين، والمدفوع من الدولة، يستخدم وسائل تثير الرعب لدفعهم إلى مغادرة الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت مرايف أن هذا التصاعد تغذى من إخفاق المجتمع الدولي المستمر في اتخاذ إجراءات مؤثرة ضد النظام الذي يتيح استمرار اضطهاد الفلسطينيين. وانتقدت محاولات مسؤولين إسرائيليين ومرشحين للانتخابات من أطياف سياسية مختلفة تصوير الهجمات باعتبارها أفعالاً يرتكبها عدد محدود من الأفراد، ووصفت ذلك بأنه "تشويه صارخ للحقيقة" في ظل ما سمته "الوحشية المدعومة من الدولة".

حملة تستهدف التجمعات الفلسطينية

وقالت المنظمة إن تقريرها الصادر في يونيو/حزيران 2026 وثق تصعيداً إسرائيلياً لحملة تطهير عرقي تقودها الدولة وترعاها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ أواخر عام 2022. وأوضحت أن الحملة شملت ترويع آلاف الفلسطينيين في التجمعات البدوية والرعوية بالمنطقة المصنفة "ج"، وتهجيرهم قسراً بهدف تغيير تركيبتها السكانية بصورة دائمة.

جاء موقف المنظمة في بيان تناول هجمات شنها مستوطنون خلال الأيام الماضية على مزارعين فلسطينيين في منطقة رام الله، وطاولت مصورة صحافية أميركية تعمل لدى صحيفة "واشنطن بوست" ووفداً من الدبلوماسيين الأوروبيين

وبحسب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى المناطق "أ" و"ب" و"ج". وتخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

وأضافت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية سرعت التوسع الاستيطاني وشددت القيود على حركة الفلسطينيين في سياق سعيها إلى ضم الأراضي الفلسطينية رسمياً. كما زادت، بحسب المنظمة، التمويل والدعم اللوجستي والقانوني والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، ووزعت الأسلحة على المستوطنين، وشجعت هجماتهم وسهلتها وتغاضت عنها، معتبرة أن ذلك يجعلها أداة متعمدة لتهجير الفلسطينيين.

موسم الزيتون تحت الهجوم

وحذرت منظمة العفو الدولية من تحول موسم قطف الزيتون إلى موسم للرعب والخسائر الاقتصادية للفلسطينيين، بفعل هجمات المستوطنين والقيود العسكرية الإسرائيلية على وصول المزارعين إلى أراضيهم. وقالت إن الاعتداءات التي تستهدف المزارعين وتتسبب بإتلاف المحاصيل وتدميرها وسرقتها، إلى جانب منع الوصول إلى بساتين الزيتون، تلحق بالعائلات الفلسطينية معاناة كبيرة وخسائر اقتصادية.

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين مزارعين فلسطينيين أثناء قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله. وأفادت تقارير، بحسب المنظمة، بأن المهاجمين رشقوا المزارعين بالحجارة واستخدموا المقاليع، وأضرموا النار في أشجار الزيتون واعتدوا على فلسطينيين.

وخلال الهجوم، تعرضت المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون لصالح "واشنطن بوست"، للإسقاط أرضاً والركل مراراً، رغم ارتدائها معدات حماية صحافية تحمل علامات واضحة. وقالت المنظمة إن المهاجمين سرقوا معدات التصوير وهاتفها، وإنها نقلت إلى المستشفى مصابة بجروح متعددة. وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 10 مشتبه بهم في إطار التحقيق في الحوادث.

وفي اليوم التالي للهجوم قرب أبو فلاح، هاجم مستوطنون ملثمون مجموعة قرب قرية الطيبة، شمال شرقي رام الله، ضمت دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، ورئيس بلدية فرنسيا، وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، إلى جانب سكان فلسطينيين. وأفادت تقارير بتضرر مركبة دبلوماسية بلجيكية والاعتداء على عدد من أعضاء الوفد.

دعوات إلى عقوبات وحظر أسلحة

ودعت المنظمة الدول إلى فرض عقوبات محددة الأهداف على المسؤولين الإسرائيليين الذين توجد أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وحظر التجارة مع المستوطنات، ووقف توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل، كما طالبت بتعليق أشكال التعاون التي تسهم في استمرار الاحتلال، ودعم آليات العدالة والمساءلة الدولية، بما فيها التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت مرايف إن الهجمات الأخيرة تستوجب رداً قوياً من الدول التي تعلن معارضتها لضم إسرائيل الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين المدعوم من الدولة. وحذرت المنظمة من الاكتفاء بالإدانات والتصريحات من دون اتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات.

دعت المنظمة الدول إلى فرض عقوبات محددة الأهداف على المسؤولين الإسرائيليين الذين توجد أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وحظر التجارة مع المستوطنات، ووقف توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل.

وتأتي هذه الاعتداءات، بحسب معطيات فلسطينية رسمية أوردتها المنظمة، في ظل تصعيد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين هجماتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بالتزامن مع الإبادة في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتشمل الاعتداءات القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل وتجريف الأراضي والتوسع الاستيطاني، فيما تشير المعطيات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية، بينهم مستوطنو القدس الشرقية، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.

أطباء بلا حدود: اعتداء على أحد أفراد طواقمنا

إلى ذلك، نددت منظمة "أطباء بلا حدود"، الثلاثاء، بتعرض أحد أفراد طواقمها لاعتداء وصفته بالوحشي، خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في جنوب الضفة الغربية، في 15 أكتوبر الجاري. وقالت إن المستوطنين أصابوا موظفها بحجر بحجم اليد أطلق من مقلاع، ما استدعى تقديم رعاية طبية فورية له، من دون أن تذكر اسم القرية.

ونقلت المنظمة عن المصاب قوله إن نحو 20 مستوطناً نزلوا من التلال القريبة وهاجموا السكان، قبل أن ينضم إليهم آخرون، وكانوا يحملون الهراوات والبنادق والقنابل الصوتية والمقاليع. وأضاف أن المستوطنين استخدموا القنابل الصوتية وأطلقوا عيارات تحذيرية من البنادق للتقدم إلى داخل القرية ودفع الفلسطينيين. وأوضحت المنظمة أن الاعتداء وقع في منطقة تخضع لإغلاقات واسعة وقيود على الطرق بسبب النشاط العسكري الإسرائيلي، ما أعاق وصول سيارة الإسعاف إلى المكان بسبب الطرق غير المعبدة. ونقل المصاب في سيارة خاصة لملاقاة سيارة الإسعاف، ثم إلى عيادة أولاً، قبل نقله إلى المستشفى في محاولة لتلقي العلاج.

نددت منظمة "أطباء بلا حدود"، الثلاثاء، بتعرض أحد أفراد طواقمها لاعتداء وصفته بالوحشي، خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في جنوب الضفة الغربية.

وأكدت "أطباء بلا حدود" أن الحادثة ليست معزولة، وأن الفلسطينيين في محافظة الخليل ومناطق أخرى من الضفة الغربية يتعرضون منذ أشهر لتزايد العنف والترهيب وانعدام الأمن. واعتبرت أن الاعتداء على موظفها والعوائق أمام الرعاية الطبية والقيود المفروضة على الفلسطينيين ليست أموراً عرضية، بل جزء مما وصفته باستراتيجية إسرائيلية تقوض سلامة السكان وحرية تنقلهم وقدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية والعيش بكرامة. ودانت المنظمة جميع الهجمات على المدنيين، داعية إلى حماية الفلسطينيين والمرضى والعاملين في مجال الرعاية الصحية.