حاخام إسرائيلي يشرعن للمستوطنين سرقة زيتون الفلسطينيين بـ"فتوى دينية"

زمن برس، فلسطين: شرعن الحاخام دوف ليئور سرقة المستوطنين لثمار أشجار الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، في وقتٍ يشهد فيه موسم القطاف في تشرين الأول/ أكتوبر الجاري اتساعًا في عنف المستوطنين ضد المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم.
قال الحاخام إن "العرب لم يشتروا الأراضي من الشعب اليهودي أو من أفراد يهود". واستند إلى هذا الادعاء لتبرير سرقة الزيتون من الأشجار
وأصدر الحاخام الإسرائيلي ليئور "فتوى دينية أجاز فيها جني (سرقة) الزيتون من الأشجار التي زرعها الفلسطينيون في الضفة الغربية، حتى في المناطق البعيدة عن المستوطنات".
وقال ليئور إن "العرب لم يشتروا الأراضي من الشعب اليهودي أو من أفراد يهود". واستند إلى هذا الادعاء لتبرير سرقة الزيتون من الأشجار. وتأتي "الفتوى" في سياق تصاعد الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم، كذلك تثير تساؤلات بشأن توظيف المرجعيات الدينية في تبرير الاستيلاء على الأرض والمساس بحقوق أصحابها الفلسطينيين.
في السياق، قال الصحفي والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب إن دوف ليئور يعد من أبرز حاخامات التيار الصهيوني الديني المتشدد، ومن المرجعيات الدينية المرتبطة بحزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) بقيادة المتطرف إيتمار بن غفير.
ولد ليئور، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1933، في مدينة ياروسلاف جنوب شرقي بولندا. وشغل مناصب دينية بارزة، من بينها حاخام مستوطنة "كريات أربع"، ورئيس المدرسة الدينية "نير"، كما تولّى رئاسة مجلس حاخامات مستوطنات الضفة الغربية، وشارك في أطر دينية وسياسية داعمة للمشروع الاستيطاني.
وأضاف أبو عرقوب أن ليئور يدعم توسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، كما دعا إلى عدم تأجير المنازل للفلسطينيين أو تشغيلهم، وبرر ذلك باعتبارات دينية وأمنية.
وخلال العمليات العسكرية على قطاع غزة عام 2004 في الانتفاضة الثانية، أصدر ليئور فتوى أجاز فيها، وفق ما نُقل عنه، استهداف مدنيين فلسطينيين أثناء العمليات العسكرية إذا اقتضت الضرورة حماية الجنود الإسرائيليين. وفي عام 2008، كرر موقفه القائل إن مراعاة المدنيين غير المشاركين في القتال ليست واجبًا إذا تعارضت مع وقف إطلاق النار على القوات الإسرائيلية.
وبرز دوره بصورة خاصة في قضية كتاب "توراة الملك"، الذي ألّفه الحاخامان يتسحاق شابيرا ويوسف إليتسور، وتناول أحكامًا دينية تتعلق بقتل غير اليهود في ظروف معينة، بما في ذلك حالات الحرب.
وقد منح ليئور الكتاب تزكية مكتوبة، الأمر الذي دفع شرطة الاحتلال إلى فتح تحقيق "بشبهة" التحريض. وبعد رفضه المثول للاستجواب، صدر أمر باعتقاله، وتم ذلك في 27 حزيران/يونيو 2011، ثم أُفرج عنه بعد نحو ساعتين من التحقيق. ودافع عن موقفه باعتبار الكتاب بحثًا في الشريعة اليهودية، ورفض اعتبار تأييده له تحريضًا على العنف أو الكراهية.
كما أيد ليئور مواقف متشددة بشأن الحرب والوجود الفلسطيني، وأثار جدلًا بتصريحاته عن الفلسطينيين وبمواقفه المؤيدة لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة. وخلال الحرب على غزة عام 2024، دعا إلى إبقاء القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية وإعادة المستوطنين إلى "غوش قطيف"، المستوطنات التي أُخليت عام 2005.
وتكتسب فتواه الأخيرة طبقًا لتقدير أبو عرقوب بشأن "جني الزيتون" دلالتها من هذا المسار الديني والسياسي؛ فهي لا تقتصر على مسألة فقهية تتعلق بالثمار، بل تستند إلى ادعاء أن الأرض تعود إلى الشعب اليهودي، وتربط جني الزيتون بمفهوم "استعادة الأرض" والسيطرة عليها. وبهذا، تتداخل الفتوى مع رؤية استيطانية تنكر حقوق الفلسطينيين في أراضيهم، وتمنح غطاءً دينيًا لممارسات تمس ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.


