اكتشافات علاجية واعدة وتحديات متصاعدة في مؤتمر السرطان الأكبر عالميًا

زمن برس، فلسطين: كشفت أبحاث عُرضت خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري (ASCO) لعام 2026 عن تطورات جديدة في علاج السرطان، شملت أدوية ذكية واعدة، وعلاجات قد تطيل حياة المرضى، إلى جانب مؤشرات تدعم تقليل بعض العلاجات التقليدية، وسط تحذيرات من تصاعد أعداد المصابين عالميًا ونقص حاد متوقع في الكوادر الطبية.
ومن أبرز النتائج التي طُرحت خلال المؤتمر، نجاح عقار تجريبي يحمل اسم "GRWD5769" في مساعدة الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا السرطانية التي كانت تتخفى من الاستجابة المناعية.
وأظهرت تجربة شملت مرضى يعانون سرطانات متقدمة في عنق الرحم والمثانة والكبد والقولون والرئة والرأس والعنق تقلص الأورام لدى 26 من أصل 83 مريضًا، بينهم 15 مريضًا شهدوا انخفاضًا في حجم الأورام بأكثر من 30%.
كما عرض باحثون نتائج عقار "إيفونيسكيماب"، الذي ساعد مرضى سرطان الرئة على إطالة متوسط البقاء على قيد الحياة بنسبة 15% عند دمجه مع العلاج الكيميائي، فيما أظهر عقار آخر يدعى "أوزيكيبارت" نتائج مشجعة لدى مرضى سرطان القولون عبر إبطاء تقدم المرض أو تقليص الأورام لدى بعض المرضى.
وفي ما اعتُبر أحد أبرز إنجازات المؤتمر، أظهرت نتائج تجربة سريرية على 500 مريض بسرطان البنكرياس المنتشر أن عقار "داراكسونراسيب" ضاعف متوسط البقاء على قيد الحياة إلى 13.2 شهرًا، مقارنة بنحو 6.6 إلى 6.7 أشهر لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي التقليدي.
ووصف خبراء النتائج بأنها تحول كبير في التعامل مع أحد أكثر أنواع السرطان فتكًا.
وشهد المؤتمر أيضًا عرض نتائج عقار "ميزيغدوميد" لمرضى الورم النقوي المتعدد، وهو سرطان دم مزمن غير قابل للشفاء، إذ ساعد المرضى على العيش لفترات أطول من دون تفاقم المرض عند إضافته إلى العلاجات القائمة.
وفي مجال الطب الشخصي، أظهرت تجربة "أوبتيما" أن اختبارًا جينيًا قد يسمح لعدد كبير من مريضات سرطان الثدي بتجنب العلاج الكيميائي والاكتفاء بالعلاج الهرموني، ما قد يغيّر الإرشادات العلاجية عالميًا.
كما أظهرت دراسة أخرى أن إضافة عقار "دورفالوماب" إلى العلاج الكيميائي والإشعاعي لمرضى سرطان المثانة قد تقلل الحاجة إلى الجراحة وتحد من عودة المرض.
في المقابل، مُني اختبار "غاليري" للكشف المبكر عن أكثر من 50 نوعًا من السرطان بانتكاسة بعد فشله في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في خفض معدلات تشخيص السرطان في مراحله المتأخرة ضمن تجربة واسعة شملت 142 ألف مريض في المملكة المتحدة.
وحذر خبراء خلال المؤتمر من أزمة عالمية مرتقبة في رعاية مرضى السرطان، مع توقع ارتفاع عدد الإصابات السنوية من نحو 20 مليون حالة حاليًا إلى أكثر من 35 مليون حالة بحلول عام 2050.
وتشير التقديرات إلى احتمال وجود عجز يبلغ 100 مليون عامل في مجال رعاية السرطان خلال الفترة نفسها، ما قد يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار وضغط متزايد على الأنظمة الصحية.
وأبرزت أبحاث أخرى دور نمط الحياة في الوقاية من المرض، إذ ربطت دراستان شملتا 18 مليون شخص بين اضطرابات النوم وارتفاع خطر الإصابة المبكرة بسرطانات القولون والثدي والرحم والمبيض لدى من تقل أعمارهم عن 50 عامًا.
وأظهرت نتائج تجربة سريرية أن ممارسة اليوغا بانتظام قد تساعد مرضى السرطان والناجين منه على الحد من القلق والأرق والإجهاد وتحسين جودة الحياة.





