واشنطن لتل أبيب: انتظروا "عدة أيام" قبل الرد على إيران لمنح فرصة للمفاوضات

واشنطن لتل أبيب: انتظروا "عدة أيام" قبل الرد على إيران لمنح فرصة للمفاوضات

زمن برس، فلسطين:  أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل بأن من المفضل "التريث عدة أيام" قبل الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، لإتاحة فرصة أمام الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق مع طهران، مشيرة إلى أنه إذا فشلت المفاوضات، فإن واشنطن وتل أبيب ستنتقلان إلى تنفيذ عمل عسكري مشترك جرى الإعداد له مسبقًا.

وبحسب ما أوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، مساء الأحد، فإن الإدارة الأميركية نقلت إلى إسرائيل رسالة مفادها أنه "لا جدوى من إهدار" خيار التحرك العسكري المشترك عبر الانجرار إلى تبادل محدود للضربات مع إيران، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى اتفاق قائمة.

ووفقا للتقرير، فإن الأجواء السائدة داخل الأجهزة الأمنية والقيادة السياسية الإسرائيلية لا تفرض بالضرورة تنفيذ رد فوري على إطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه شمال إسرائيل، لا سيما أن أي هجوم واسع وذي تأثير فعلي يستوجب، بحسب التقديرات الإسرائيلية، التعامل أولا مع منظومات الدفاع الجوي الإيرانية.

وأضاف التقرير أن مشاورات مكثفة تجري حاليا في إسرائيل لبحث طبيعة الرد وتوقيته، فيما يتمحور النقاش حول ما إذا كان ينبغي الانتظار، ومدة هذا الانتظار.

وتقدّر جهات إسرائيلية أن تشدد إيران مواقفها في المفاوضات الجارية، لكنها ترى في الوقت نفسه أن الجيش الإسرائيلي سيكون قادرا على تنفيذ الضربة التي جرى التخطيط لها بالتنسيق مع الولايات المتحدة إذا تعثرت الجهود السياسية.

وأشار التقرير إلى أن من بين الخيارات المطروحة أيضا تنفيذ رد عبر "مسار سري" لا يرقى إلى هجوم عسكري علني ومباشر.

وفي ما يتعلق بالغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ذكر التقرير أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان دقيقا عندما قال إن الهجوم لم يُنسّق معه شخصيا، إلا أن إسرائيل أبلغت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مسبقا بالعملية، ولم تتلق اعتراضا عليها، بل لمست تفهما للمبررات التي قدمتها.

ولفتت الصحيفة إلى أن عدم الرد على إيران قد يُنظر إليه في إسرائيل على أنه مساس بقوة الردع، ويبعث برسالة مفادها أن تل أبيب لم تعد قادرة على التحرك دفاعا عن نفسها وفقا لاعتبارات قيادتها السياسية.

وفي هذا السياق، استحضرت تجربة حرب الخليج عام 1991، حين امتنعت إسرائيل عن الرد على الصواريخ العراقية بناء على طلب من الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الأب، حفاظا على تماسك التحالف الدولي، وهي خطوة اعتُبرت لاحقا ناجحة سياسيا، لكنها ألحقت ضررا بصورة الردع الإسرائيلية، بحسب التقرير.

هنغبي: إيران لم تُهزم والرد الإسرائيلي يجب أن يكون "قاسيا ومؤلما"

واعتبر رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تساحي هنغبي، أن الهجوم الصاروخي الإيراني يثبت أن طهران لم تُردع رغم الحرب المستمرة منذ أكثر من عام، مع الهجوم الإسرائيلي على إيران في حزيران/ يونيو 2025.

ودعا هنغبي إلى رد إسرائيلي واسع، ومشددا على أن الإدارة الأميركية مطالبة بدعم هذا التوجه.

وبحسب مقال نشره في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رأى هنغبي أن إيران رفضت الاستسلام رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية، معتبرا أن تقديرات الإدارة الأميركية بشأن إمكانية دفع طهران إلى التراجع أثبتت محدوديتها.

وأشار إلى أن ترامب كان قد تحدث في نيسان/ أبريل الماضي عن أن إيران باتت في وضع صعب وأن عليها أن "ترفع الراية البيضاء"، إلا أن القيادة الإيرانية اختارت مواصلة المواجهة بدلا من تقديم تنازلات أو القبول بالشروط الأميركية.

وكتب هنغبي أن إيران "لا تُظهر أنها مردوعة أو مهزومة أو مستعدة لرفع الراية البيضاء"، مضيفا أن "رد إسرائيل يجب أن يكون قاسيا ومؤلما". وتابع: "على الولايات المتحدة أن تدرك أنه لا مفر من خطوة كهذه، وإذا كان هناك بالفعل تنسيق وثيق مع إدارة ترامب، فهذا هو اختبارها الحقيقي".

وأضاف أن القيادة الإيرانية ما زالت تعتقد بقدرتها على إلحاق أضرار كبيرة بخصومها، رغم الحصار البحري والخسائر التي تكبدتها خلال الحرب، معتبرا أن الرهان على قبولها بالشروط المطروحة لإنهاء المواجهة لا يستند إلى معطيات واقعية.