نتنياهو يُلمّح إلى عملية للاستيلاء على اليورانيوم: هل تتكرر مصياف بالنسخة الإيرانية؟

زمن برس، فلسطين: في ظل تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، وتصاعد الحديث الإسرائيلي عن خيارات عسكرية محتملة، برزت تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن اليورانيوم المخصب، والتي لمّح فيها إلى إمكانية الوصول إلى المواد النووية الإيرانية والاستيلاء عليها، سواء عبر اتفاق أو من خلال عمليات عسكرية خاصة، في خطوة أعادت إلى الواجهة سيناريوهات مشابهة لعمليات إسرائيلية سابقة في المنطقة.
وأفادت صحيفة "معاريف"، اليوم الثلاثاء، بأن ترؤس رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، والذي دُعي إليه عدد مقلص من الوزراء، أتى بعد ليلة دراماتيكية، من جهة رفض فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رد إيران، من دون أن يتيح مخرجاً، أقله حتى الآن، لاستكمال المفاوضات. ومن جهة ثانية، ظهور نتنياهو على شاشة "سي بي أس" في برنامج "60 دقيقة"، متحدثاً عن الحرب على طهران.
وجاءت كلمات نتنياهو الحاسمة في قضية اليورانيوم المخصب، حيث قال لمحاوره: "تدخل وتخرجها". وعندما ألحّ محاوره متسائلاً: "أتقصد أن تدخل القوات الخاصة الأميركية أم الإسرائيلية؟"، لم يكشف نتنياهو مزيداً من الأوراق، لكنه قال: "ما قاله لي الرئيس ترامب هو أنه "أريد أن أدخل إلى هناك" (حيث يحتفظ الإيرانيون باليورانيوم المخصب)".
وأوضح نتنياهو أن إخراج المواد النووية "عملية ممكنة"، مشيراً إلى أن ذلك "ليس مشكلة"، فبحسبه "عندما يكون هناك اتفاق (مع إيران)، بالإمكان الدخول والحصول على اليورانيوم، فلماذا لا؟". وعندما سُئل: ماذا لو لم يتم التوصل إلى اتفاق، هل ستُؤخذ المواد النووية بالقوة؟ رفض نتنياهو إيضاح ذلك، مشيراً إلى أنه سيتهرب من الأسئلة المتعلقة بالخطط العسكرية الإسرائيلية.
وفي ضوء ما سبق، اعتبرت الصحيفة أنه لا داعي لأن يوضح نتنياهو قدرات عسكرية معروفة أساساً، مشيرة إلى ما حدث في 8 سبتمبر/أيلول 2024، عندما تسلل عناصر وحدة "شلداغ" العسكرية إلى منشأة تحت أرضية بمدينة مصياف السورية لإنتاج وتصنيع صواريخ دقيقة، ودمّروها. فعلى مدى سنوات، جمعت شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) معلومات استخبارية طبقية عن تلك المنشأة. وفي الأشهر التي سبقت العملية، قدم سلاح الجو الإسرائيلي خطة لتدمير المنشأة، وفي يوم تدمير الأخيرة نفذ عناصر الوحدة الخاصة الإسرائيلية إنزالاً بواسطة مروحيات، مع تغطية نارية جوية وبحرية، وسط جمع معلوماتي واستطلاع جوي.
وكان هدف العملية المنشأة التحت أرضية في مصياف، والتي ضمت مشروعاً لإنتاج صواريخ دقيقة وصواريخ بعيدة المدى بتمويل إيراني، بهدف تزويد حزب الله بالسلاح. وطبقاً للصحيفة، فإنه قبل دقائق من الإنزال الجوي، قُصفت المنشأة من الجو، ودُمرت المواقع الأمنية المحيطة بها. وبعد ذلك، أنزلت المروحيات 100 جندي من جيش الاحتلال على بعد 700 متر من المنشأة.
وبعد الإنزال، قضى عناصر "شلداغ" على القوات التي كانت هناك، ليصبح الطريق إلى الممرات والغرف المحفورة داخل الجبل ممهداً. وبحسب الصحيفة، تمتعت المنشأة، التي حُفرت وأُقيمت منذ عام 2017، بعدة مزايا، إذ كان لها مدخل ومخرج، وهو ما مكّن الإيرانيين العاملين فيها من الهرب تفادياً للمواجهة. ثم اقتحمت القوات الإسرائيلية المنشأة، وأفرغ الجنود حمولتهم من المواد المتفجرة، ثم انسحبوا وفجروا المكان.
وفي إطار العملية، وصل المقاتلون إلى آلات تُعد حاسمة في عملية إنتاج الصواريخ الدقيقة، إضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة ووثائق استخباراتية نُقلت للتحقيق. وبعد الانفجار الهائل الذي دمّر الموقع، وشُعر به كأنه زلزال، انسحب المقاتلون عبر مسار الإخلاء نحو الطائرات التي كانت بانتظارهم، مع إسناد من وحدة 669 وقوات جوية أخرى عند نقطة الالتقاء.
ووفقاً للصحيفة، فإن ما سبق هو رواية رسمية للجيش الإسرائيلي عما حدث في مصياف، وهو ما يمكن أن يتكرر أيضاً في إيران، غير أن تنفيذ ذلك مرهون بقرار من المستوى السياسي الإسرائيلي، وكذلك من الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قوله إن الجيش الإسرائيلي ينتظر قرار واشنطن في هذا الخصوص، وليس فقط في ما يتصل بإيران، ولكن أيضاً بلبنان، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الاستيلاء على اليورانيوم سيفقد إيران بوليصة التأمين ومصدر القوة الذي تملكه، وهو ما سينهي، بحسبها، دور حزب الله في لبنان كذلك.





