هآرتس: 140 أمرًا عسكريًا في الضفة خلال عامين معظمها لخدمة الاستيطان

هآرتس: 140 أمرًا عسكريًا في الضفة خلال عامين معظمها لخدمة الاستيطان

زمن برس، فلسطين:  كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن أوامر عسكرية يصدرها جيش الاحتلال تُستخدم في السنوات الأخيرة لتسريع شرعنة البؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، بالتوازي مع استمرار سياسات تهجير الفلسطينيين من مناطق تصنفها "إسرائيل" "مناطق إطلاق نار" بذريعة الاستخدامات العسكرية.

"إسرائيل" أعلنت منذ سبعينيات القرن الماضي نحو 18% من أراضي الضفة الغربية كمناطق عسكرية، غير أن وثائق رسمية أظهرت أن هذه المناطق استُخدمت أيضًا كاحتياطي استيطاني مستقبلي.

وأوضحت الصحيفة أن جيش الاحتلال قام بتقليص أجزاء من مناطق التدريب العسكري المغلقة بهدف شرعنة بؤر استيطانية أُقيمت داخلها بشكل غير قانوني، إلى جانب فتح المجال أمام توسيع مستوطنات قائمة. 

وفي المقابل، يواصل الجيش تقديم التماسات للمحكمة العليا الإسرائيلية لإخلاء تجمعات فلسطينية من تلك المناطق، بدعوى أنها تعيق التدريبات العسكرية.

وأضافت هآرتس أن المستوطنين، بدعم من الجيش ومؤسسات رسمية إسرائيلية، تمكنوا خلال السنوات الأخيرة من تغيير الخريطة الجغرافية للضفة الغربية، عبر استخدام البنية التحتية العسكرية وأوامر المصادرة العسكرية لشق طرق جديدة وربط البؤر الاستيطانية بالمستوطنات الكبرى.

وأشار التقرير إلى أن هذه السياسات تشمل تعديل حدود مناطق إطلاق النار لأغراض استيطانية، وإصدار أوامر عسكرية لشق طرق تخدم البؤر الاستيطانية، إضافة إلى تحويل قواعد عسكرية مهجورة إلى مستوطنات مدنية جديدة.

وبحسب الصحيفة، فإن "إسرائيل" أعلنت منذ سبعينيات القرن الماضي نحو 18% من أراضي الضفة الغربية كمناطق إطلاق نار، غير أن وثائق رسمية أظهرت أن هذه المناطق استُخدمت أيضًا كاحتياطي استيطاني مستقبلي.

وفي السياق ذاته، ذكرت هآرتس أن الجيش الإسرائيلي دمّر خلال السنوات الماضية تجمعات فلسطينية كاملة في مناطق الأغوار ومسافر يطا جنوب الضفة الغربية، وأجبر سكانها على الرحيل، بينما أُقيمت في المقابل بؤر استيطانية جديدة داخل المناطق نفسها، بعضها جرى إنشاؤه بتنسيق مباشر مع المستوى السياسي الإسرائيلي.

وكشفت الصحيفة أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي وقّع خلال الأشهر الأخيرة ثمانية أوامر لتعديل حدود مناطق إطلاق النار في الضفة الغربية، بهدف شرعنة بؤر استيطانية قائمة والسماح بتوسيع مستوطنات أخرى.

كما أوضح التقرير أن أوامر المصادرة العسكرية، التي يفترض أن تكون لأغراض أمنية مؤقتة، تحولت إلى أداة مركزية في خدمة المشروع الاستيطاني، خصوصًا عبر شق طرق التفافية وطرق أمنية تخدم المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتحدّ من وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية.

وبحسب معطيات أوردتها الصحيفة، فقد جرى بين عامي 2023 و2025 إصدار 140 أمر مصادرة عسكري تحت بند "الاحتياجات الأمنية"، خُصص 81% منها لخدمة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، سواء عبر إنشاء طرق أمنية أو ربط البؤر المعزولة بالمستوطنات القائمة.

كما أشارت هآرتس إلى أن حكومة الاحتلال، عبر مديرية الاستيطان التابعة للوزير بتسلئيل سموتريتش، نقلت صلاحيات واسعة من الإدارة المدنية إلى جهات مدنية مرتبطة بالمشروع الاستيطاني، تشمل التخطيط والبناء والبنية التحتية وربط البؤر بالكهرباء والطرق.

وأضافت الصحيفة أن الجيش والحكومة عادا أيضًا إلى سياسة تحويل القواعد العسكرية المهجورة إلى مستوطنات مدنية، وهي سياسة كانت شائعة في العقود الأولى للاحتلال، حيث جرى خلال السنوات الأخيرة إقرار شرعنة عدد من البؤر المقامة داخل مواقع عسكرية سابقة.

ونقلت هآرتس، عن الباحث درور إتكس، قوله إن هناك "طمسًا متزايدًا للفصل بين المؤسسة العسكرية والمشروع الاستيطاني"، مشيرًا إلى أن أوامر المصادرة العسكرية باتت تُستخدم أساسًا لخدمة المستوطنين، في ظل تراجع واضح لدور الرقابة القانونية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.