الجيش الإسرائيلي يسعى للتملص من مسؤوليته منع إرهاب المستوطنين

زمن برس، فلسطين: يسعى الجيش الإسرائيلي إلى النأي بنفسه عن الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون الإرهابيون ضد الفلسطينيين والتملص من مسؤوليته عن منعها، رغم أنه المسؤول عن أمن السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بموجب القوانين الدولية.
في هذا السياق تأتي أقوال "مصادر أمنية" إسرائيلية، نشرتها صحيفة "هآرتس" اليوم الثلاثاء، بأنه "في حالات كثيرة يُمنع الإنفاذ ضد يهود يهاجمون فلسطينيين في الضفة الغربية لأنه تمارس ضغوط سياسية واجتماعية على القيادة العليا في الجيش".
يشار إلى أن إسرائيل تصف الجيش الإسرائيلي من الناحية الرسمية بأنه المسؤول الأعلى في الضفة الغربية كمنطقة محتلة، لأن القانون الدولي يُملي هذه المسؤولية عليه، بينما تولي المستوى السياسي الإسرائيلي أي صفة في الأراضي المحتلة هو غير قانوني، ولذلك فإن إقامة المستوطنات، سواء كانت مستوطنات عادية أقيمت بقرار حكومي أو بؤر استيطانية عشوائية ومزارع استيطانية التي تزعم إسرائيل أنها أقيمت بشكل فردي.
إلا أن الجيش الإسرائيلي صادر ويصادر مساحات واسعة للغاية من الأراضي في الضفة الغربية بادعاء ضرورات أمنية، بادعاء كأنه يستوفي شروط القانون الدولي، لكنه سرّب ويسرب الأراضي المصادرة لجهات مدنية إسرائيلية من إقامة مستوطنات فيها.

كذلك تحمي قوات الجيش الإسرائيلي وتساند مستوطنين متطرفين الذين يهاجمون قرى وتجمعات سكانية فلسطينية، وطردها منها والاستيلاء عليها وإقامة بؤر استيطانية فيها، ثم يكلف الجيش قواته بحراستها وربطها بشبكات الماء والكهرباء والمواصلات من خلال شق شوارع إليها. وتم مؤخرا إدخال البؤر الاستيطانية في خرائط قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وشملها في التحذيرات من إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، لتظهر هذه التحذيرات بشكل مزيّف أن مئات "البلدات الإسرائيلية" في الضفة تتعرض لهجمات صاروخية.
وادعت "المصادر الأمنية" التي تحدثت إلى الصحيفة أنها "تحذر" من أن القوات في الضفة "تواجه واقعا أمنيا جديدا، يُحدث عبئا غير مألوف على القوات ويؤدي إلى تصعيد دائم في أحداث العنف مع الفلسطينيين، وأن وتيرة الانتشار السريع للمزارع والبؤر الاستيطانية تحول إلى ظاهرة واسعة النطاق، وفي حالات كثيرة من دون تنسيق مع المستوى العسكري، وبدعم مباشر أو غير مباشر لمثيري الشغب من جانب المستوى السياسي".
وحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه توجد اليوم حوالي 120 "مزرعة"، أي بؤرة استيطانية، ويتوقع إقامة عشرات أخرى في الفترة القريبة، وإقامة أي بؤرة استيطانية جديدة تتحول إلى مركز احتكاك يلزم بنشر قوات، "ويطالب الجنود بالعمل في أوضاع لم يتم تأهيلهم لها من الاحتكاك بين مستوطنين وفلسطينيين، وأحيانا بين المستوطنين والجيش".
وأشار ضباط إلى أنه لا توجد اليوم إستراتيجية تجاه ظاهرة إرهاب المستوطنين وضلوع جنود فيها، ونقلت الصحيفة عن ضباط ميدانيين زعمهم أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، غير مطلع على عمق الظاهرة وحجمها، وأن قائد القيادة الوسطى، أفي بلوت، ليس ضالعا بشكل كاف في مواجهة هذه الظاهرة ولا يضع خطوطا حمراء للإنفاذ.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إنه "يوجد ضغط دائم من جانب حاخامات وعناصر يمينية على القيادة العسكرية كي لا يعاقب أولئك الجنود. والجميع يدرك مع من مسموح التعامل ومن ليس مسموحا التعامل معه"، وأن التعامل مع وحدات معينة مثل كتيبة "نيتساح يهودا" وقوات "الدفاع اللوائية" المكونة من مستوطنين مسلحين، يجب أن يتم بحساسية بالغة.




