غوتيريس: استغلال الهجرة سياسياً "فشل أخلاقي" والتعاون الدولي السبيل لإدارتها

غوتيريس: استغلال الهجرة سياسياً "فشل أخلاقي" والتعاون الدولي السبيل لإدارتها

زمن برس، فلسطين:  قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، اليوم الجمعة، إنّ ردّات الفعل العالمية تجاه الهجرة واللجوء غالباً ما تحكمها مشاعر الخوف والانقسام والانتهازية السياسية، ما يؤدي إلى تجريد المهاجرين من إنسانيتهم في الخطاب العام، رغم إسهاماتهم الكبيرة في الاقتصادات والمجتمعات.

وجاءت تصريحات غوتيريس خلال تقديم تقريره إلى الجمعية العامة حول الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية. وأوضح أنّ كثيراً من المهاجرين يُحرمون من حقوقهم الأساسية وكرامتهم الإنسانية، فيما تزداد صعوبة الوصول إلى المسارات الآمنة والمنتظمة، ولا سيّما للعائلات والعمال ذوي الأجور المتدنية الذين يواجهون عقبات متزايدة، وأضاف أنّ إغلاق الطرق القانونية لا يوقف الهجرة، بل يدفع المهاجرين نحو الخطر والاستغلال ويجعلهم فريسة لشبكات التهريب والاتّجار بالبشر.

وأعرب غوتيريس عن أسفه لسقوط آلاف الضحايا سنوياً على طرق الهجرة الخطرة بسبب غياب البدائل الآمنة، واصفاً ذلك بأنه "أمر مشين أخلاقياً". وشدد على أنّ المهاجرين ليسوا مجرمين بل ضحايا، فيما تمثل شبكات التهريب "المجرم الحقيقي" الذي يستغل اليأس وغياب التعاون الدولي، داعياً إلى ملاحقة هذه الشبكات وتقديمها إلى العدالة.

وأشار إلى أنّ جزءاً من الإخفاق الدولي يعود إلى التعامل الفردي مع قضية تتطلب استجابة جماعية، مؤكداً أن أي دولة لا تستطيع إدارة الهجرة بمفردها، سواء كانت دولة منشأ أو عبور أو مقصد، في ظل التحولات المناخية والديموغرافية والاقتصادية المتسارعة.

وبيّن الأمين العام للأمم المتحدة أن دولاً عدّة اتخذت منذ اعتماد الميثاق خطوات مهمة، من بينها توسيع المسارات النظامية، وتعزيز تنقل العمالة، وتحسين عمليات البحث والإنقاذ، وتطوير أنظمة البيانات، ودعم العودة الآمنة وإعادة الإدماج، إلى جانب الدور المتقدم للمدن والسلطات المحلية رغم محدودية الموارد.

ودعا إلى اعتماد حوكمة للهجرة قائمة على حقوق الإنسان ومراعية للنوع الاجتماعي وحقوق الطفل، مع احترام السيادة الوطنية، ودمج هذه المقاربة في أسواق العمل والأنظمة الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية والاستجابة للكوارث.

وشدّد على ضرورة توسيع وتبسيط مسارات الهجرة النظامية، وتعزيز التعاون التنموي عبر الاستثمار في التعليم والمهارات وخلق فرص عمل لائقة في بلدان المنشأ، مطالباً بترجمة الالتزامات إلى إجراءات سريعة تضمن هجرة آمنة ومنظمة.

من جهتها، قالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، آمي بوب، إنّ الهجرة باتت تتصدر النقاش السياسي عالمياً، وغالباً ما يُختزل الحديث فيها عند الحدود والهجرة غير النظامية والضغوط على المجتمعات، رغم أن هذه المخاوف حقيقية وترتبط بالصراعات وتغيّر المناخ والتحولات الديموغرافية واتّساع فجوة عدم المساواة.

وأكدت بوب أنّ الهجرة ليست مجرد تحدٍ بل "واقع إنساني دائم" يمكن أن يشكل قوة إيجابية إذا أُحسن تنظيمه، مشيرة إلى دور المهاجرين في سد نقص العمالة وخلق فرص العمل واكتساب المهارات وتحويل الأموال لدعم أسرهم.

وأوضحت أن التقرير يمثل التقييم العالمي الأكثر شمولاً لتنفيذ الميثاق، ويعكس مشاورات في مختلف المناطق، ويعرض التقدم والثغرات معاً. ولفتت إلى وجود مؤشرات مشجعة مثل توسيع المسارات النظامية وتعميق التعاون الإقليمي وتحسن البيانات، لكنها أقرت بأنّ وتيرة التقدم لا تزال بطيئة، ما يدفع كثيرين إلى طرق خطرة ويترك عائلات تبحث عن مفقوديها.

وأكدت أهمية التقرير قبيل انعقاد منتدى مراجعة الهجرة الدولي لعام 2026 في نيويورك، باعتباره المنصة العالمية الوحيدة المخصّصة لحوكمة الهجرة، مشددة على أن رسالته الأساسية هي تعزيز التعاون على طول مسارات الهجرة.

وختمت بوب بالقول إنّ السؤال لم يعد ما إذا كانت الهجرة ستستمر، بل كيف سيجري تشكيلها جماعياً، داعية إلى اختيار التعاون بدلاً من التشرذم، والحقائق بدلاً من الخوف، والحلول المشتركة بدلاً من الاستجابات الأحادية، بما يضمن هجرة آمنة ومنظمة تفيد المهاجرين والمجتمعات على حد سواء.