مسؤولة أممية: إسرائيل تنفذ ضمّ الضفة الغربية كأمر واقع

مسؤولة أممية: إسرائيل تنفذ ضمّ الضفة الغربية كأمر واقع

زمن برس، فلسطين:  حذّرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، الأربعاء، من أن الخطوات التي تتخذها إسرائيل لتشديد سيطرتها على مناطق الضفة الغربية التي يُفترض أن تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية ترقى إلى "ضمّ تدريجي بحكم الأمر الواقع". وقالت ديكارلو، خلال الاجتماع الشهري لمجلس الأمن حول فلسطين: "إننا نشهد ضمّا تدريجيا بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب الوضع على الأرض على نحو مضطرد".

وتوقفت المسؤولة الأممية عند توسيع السلطات الإسرائيلية "نطاق عملياتها في المناطق المحيطة بالقدس، وامتدادها إلى شمال الضفة الغربية، مما فاقم حدة النزوح وقيود الوصول، وأثار مخاوف بشأن النقل القسري". وأضافت: "تزامنت هذه التطورات مع استمرار التوسع الاستيطاني، وتصاعد عنف المستوطنين، وتسارع عمليات الهدم والإخلاء في القدس الشرقية. نشهد اليوم ضمًا فعليًا تدريجيًا للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية الأحادية معالمها باستمرار".

كما عبرت المسؤولة الأممية عن قلق الأمين العام للأمم المتحدة البالغ حيال قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بالموافقة على سلسلة من التدابير التنفيذية، ونقل جزء من السلطات في مناطق (أ) و(ب) بالضفة الغربية المحتلة. ورأت أنه في حال تنفيذ تلك التدابير، فإنها "ستشكل توسعًا خطيرًا للسلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك في مناطق حساسة مثل الخليل".

منذ الأسبوع الماضي، أقرت إسرائيل سلسلة من الإجراءات للاستيلاء على مناطق واسعة في الضفة الغربية. وأكدت ديكارلو أنه "في حال تنفيذ هذه الإجراءات، فإنها (..) قد تؤدي هذه الخطوات إلى توسيع المستوطنات من خلال إزالة العوائق البيروقراطية وتسهيل شراء الأراضي ومنح تراخيص البناء" للإسرائيليين.

وأصدرت بعثات 85 دولة في الأمم المتحدة الثلاثاء بيانا مشتركا تدين فيه توسع سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية. ودان البيان "القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في الضفة الغربية".

وكررت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة "إدانة الأمين العام لقرار الحكومة الإسرائيلية الصادر في 15 فبراير/ شباط، باستئناف إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة (ج)". وقالت إن القرار "يهدد بتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في المنطقة". وشددت على ضرورة أن "تعدل إسرائيل عن تلك التدابير على الفور"، مؤكدةً عدم وجود شرعية قانونية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وقالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية إن "هناك فرصة سانحة قد تسمح للمنطقة بالتحرك نحو مسار مختلف، إلا أن هذه الفرصة ليست مضمونة ولا دائمة"، مشددة على أن "القرارات التي ستُتخذ في الأسابيع المقبلة، من قِبل الأطراف وأعضاء هذا المجلس، ستظهر مدى استدامة هذه الفرصة".

وقررت بريطانيا، التي ترأس المجلس لهذا الشهر، عقد الاجتماع على مستوى رفيع، بحضور وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر. وشددت ديكارلو على ضرورة أن "تُرسّخ جهودنا الجماعية الآن وقف إطلاق النار في غزة، وتُخفف من معاناة السكان. نحن بحاجة إلى إحراز تقدم ملموس نحو تحقيق الاستقرار والتعافي، بما يتوافق مع القانون الدولي، لإرساء أسس سلام دائم". ورأت المسؤولة الأممية أن اجتماع "مجلس السلام"، اليوم الخميس، في واشنطن، "خطوة هامة نحو تحقيق ذلك".

وأضافت: "يقع على عاتقنا مسؤولية العمل الجماعي لتنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، ودفع الجهود نحو مسار سياسي موثوق يفضي إلى حل الدولتين عبر المفاوضات. ويشمل ذلك نزع سلاح القطاع، وتفكيك الأسلحة التي بحوزة حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية المسلحة، وإرساء ترتيبات أمنية تُسهّل مهام الإدارة الانتقالية الهامة للجنة الوطنية لإدارة غزة". كما شددت على ضرورة "زيادة تدفق المساعدات إلى غزة بشكل كبير، وهذا أمر ضروري لتحقيق انتعاش وإعادة إعمار شاملين بقيادة فلسطينية".

ولفتت المسؤولة الأممية إلى تكثيف جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته على غزة، على الرغم من وقف إطلاق النار، واستهدافه لمناطق مكتظة بالسكان، مما أدى إلى قتل عشرات الفلسطينيين، بينهم العديد من الأطفال والنساء.

مواقف دولية

وخلال الجلسة، تحدث السفير الأميركي للأمم المتحدة، مايك والتز، مطولًا عن "خطة ترامب للسلام"، مشيرا إلى اجتماعات "مجلس السلام" في واشنطن، الخميس. وشدد على أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار "ستبني على التقدم المحرز في المرحلة الأولى، لكن يجب أن تكون الأولوية للأمن والحوكمة". وأضاف: "ولتحقيق هذه الغاية، ستعمل قوة الاستقرار الدولية، التي شهدنا انضمام آلاف الجنود إليها، على إرساء الأمن، والحفاظ على السلام، وإرساء بيئة مستدامة خالية من الإرهاب". وأضاف أن مجلس السلام سيعلن في اجتماعه، عن تعهدات "بأكثر من 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار".

من جهته، قال مندوب روسيا للأمم المتحدة، فاسيلي نيبنزيا، إن "اجتماع مجلس الأمن ينعقد وسط ظروف خطيرة تسببت بها القرارات الإسرائيلية غير المسؤولة"، مشيرًا إلى قرارات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين بطرق مختلفة. وأضاف: "ما يحدث هو محاولة فاضحة من القدس الغربية كي تطلق العنان لنفسها، وتفرض تغييرًا للوضع القائم في الضفة من خلال تعزيز وتوسيع الاستيطان، والضغط على الفلسطينيين". وأشار إلى "نية إسرائيل بتغيير الأسس القانونية الدولية المعروفة، وتقويض حل الدولتين"، معتبرا أن تنفيذ إسرائيل لتلك الخطوات "يشكل انتهاكًا واضحًا لعدد من الاتفاقات والمذكرات التي وقعت عليها إسرائيل، بما فيها اتفاقيات أوسلو".

من جهته، قال رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، إن بلاده تبذل "جهودا دبلوماسية مكثفة للنهوض بتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة"، بحسب قرار مجلس الأمن 2803. واعتبر أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار ومحاولات الضم تقوض هذه الجهود، و"تهدد الآفاق من أجل سلام عادل ودائم". وعبر عن قلق بلاده إزاء الخطوات التي تتخذها إسرائيل لفرض وقائع جديدة على الأرض، والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين. وشدد على ضرورة أن تتوقف الممارسات الإسرائيلية، بما فيها عمليات الاستيطان.