إسرائيل ترفع الجاهزية وتقدّر: ترامب سيهاجم إيران لفتح مسار تفاوضي

زمن برس، فلسطين:   يسود تقدير في إسرائيل بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يتجه إلى تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، بهدف دفع النظام في طهران إلى طاولة المفاوضات، وذلك في ظل الاحتجاجات المتواصلة داخل البلاد والتصعيد في الخطاب الأميركي تجاه القيادة الإيرانية.

جاء ذلك بحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الثلاثاء، وأشارت إلى أن هذه التقديرات عُرضت خلال اجتماع عقده الكابينيت السياسي والأمني، الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، وبحث في ملفات إقليمية إلى جانب الملف الإيراني.

وخلال عرض قدّمته أجهزة الأمن الإسرائيلية للقيادة السياسية في اجتماع الكابينيت، قُدّمت مزاعم بمقتل ما لا يقل عن 4 آلاف مدني في الاحتجاجات داخل إيران، مع تقدير بأن العدد الحقيقي قد يكون أعلى.

وترى إسرائيل، بحسب التقرير، أن "مستوى العنف المرتفع المستخدم من قبل السلطات الإيرانية يُعد مؤشرًا على قلق النظام من اهتزاز استقراره الداخلي"، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وغياب قيادة مركزية لها.

وقي وقت سابق، قال مسؤول أميركي في تصريحات أوردها مراسل موقع "أكسيوس" الأميركي والقناة 12 الإسرائيلية، أن إسرائيل قدّمت تقييمًا للولايات المتحدة يزعم مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف متظاهر.

في موازاة ذلك، أفادت القناة 12 بوجود حالة تأهّب أمني مرتفعة جدًا في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة، على خلفية تصريحات ترامب بشأن إيران، وتقديرات متزايدة في الأجهزة الأمنية بأن ضربة أميركية باتت أقرب من أي وقت مضى.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في اجتماع مغلق، إن الولايات المتحدة قد تتحرك في المرحلة الأولى عبر وسائل غير عسكرية، من دون تنفيذ ضربة عسكرية "صاخبة وعلنية"، وذلك وفقًا لمصدر شارك في الاجتماع.

وفي هذا الإطار، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه، و"ضمن حدود ما تسمح الرقابة العسكرية بنشره في هذه المرحلة"، فإن الجيش الإسرائيلي رفع من مستوى جاهزيته تحسبًا لسيناريوهات تصعيد محتملة مع إيران، مشيرة إلى أن حالة التأهّب رُفعت في عدة تشكيلات عسكرية للتعامل مع سيناريوهات مختلفة.

وبحسب تقديرات أمنية إسرائيلية أوردتها القناة 12، فإن السؤال المطروح حاليًا لم يعد "هل" ستتحرك الولايات المتحدة عسكريًا، بل "متى". وفي هذا السياق، تتخوف جهات أمنية إسرائيلية من أن تحاول إيران توجيه ردّها نحو إسرائيل في حال تعرّضها لهجوم أميركي.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، مساء الثلاثاء: "الرد الإيراني سيتحدد وفق طبيعة وحجم العملية الأميركية. عملية محدودة قد لا تؤدي بالضرورة إلى رد ضد إسرائيل، لكن عملية واسعة قد تفرض ردًا، ونحن مستعدون لذلك دفاعيًا وهجوميًا".

وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية لا تقتصر على الجبهة الداخلية، بل تشمل أيضًا رفع مستوى الجهوزية في البعثات الدبلوماسية والمصالح الإسرائيلية حول العالم، خشية استهداف سفارات أو جاليات يهودية في حال التصعيد.

تقديرات إسرائيلية: لاحتجاجات في إيران "إمكانات غير مسبوقة لإسقاط النظام"

وفي ظل تباين التوقعات، أشارت القناة 13 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، إلى تقديرات في الأجهزة الأمنية بأن الاحتجاجات في إيران "تمتلك إمكانات غير مسبوقة قد تؤدي إلى زعزعة، بل وربما إسقاط، النظام الإيراني".

وبحسب المعطيات التي عُرضت على الوزراء في الكابينيت، فإن 500 عنصر من أجهزة النظام الإيراني قتلوا خلال المواجهات مع المتظاهرين، ما يُعد "مؤشرًا على تمرد واسع" يتجاوز ما شهدته موجات احتجاج سابقة.

وقدّرت جهات أمنية إسرائيلية أن "الطابع الحالي للاحتجاجات، واتساع رقعتها، وارتفاع كلفة المواجهة على النظام، تشير إلى فرصة حقيقية لحدوث تحول عميق، خلافًا لتقديرات سادت خلال احتجاجات سابقة شهدتها إيران".

ورغم التوتر المتصاعد، أوصى الجيش الإسرائيلي بتجنّب أي تدخل مباشر ولم يصدر أي تعليمات خاصة للجبهة الداخلية، إلا أن إسرائيل تدرس إمكانية رفع مستوى الجاهزية في منظومات الدفاع الجوي والاستخبارات.

وأفادت القناة 13 بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تُجري تنسيقًا وثيقًا مع الإدارة الأميركية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، في ظل متابعة حثيثة للسيناريوهات المطروحة، بما في ذلك احتمال تصعيد عسكري تقوده واشنطن.

وفي خلفية هذه التطورات، ذكرت قناة i24NEWS أن أجهزة استخبارات غربية تقدّر بأن أكثر من مليون إيراني خرجوا إلى الشوارع خلال الأسبوعين الأخيرين. ووفق هذه التقديرات، لا تُرصد حتى الآن قيادة موحدة للاحتجاجات، ما يعني تعدد بؤر التظاهر من دون إطار سياسي جامع، وهو ما تعتبره إسرائيل عنصرًا يصب في مصلحة النظام الإيراني.

وفي السياق الإقليمي، ذكرت "كان 11" بأن القيادة السورية برئاسة أحمد الشرع تراقب التطورات في إيران "بصمت"، خشية أن يؤدي أي موقف علني إلى دفع طهران لتكثيف محاولاتها زعزعة الاستقرار في دمشق، عبر فلول نظام الأسد.

وأضافت أن صمتًا رسميًا مشابهًا يُسجَّل في دول خليجية، بينها السعودية والإمارات. ونقل عن مصدر مطّلع على مواقف هذه الدول قوله إنها تخشى أن يؤدي انهيار سريع للنظام الإيراني إلى فوضى إقليمية قد تنعكس عليها، مفضّلة رؤية إيران "ضعيفة" بدلًا من "منهارة".