استاتيكو المنطقة
بداية أشكر رئيس التحرير في وكالة معا الإخبارية الأخ ناصر اللحام على مقاله الذي نشره اليوم بعنوان "استاتيكو " والذي ختم بسؤال جوهري (ما هو الاستاتيكو ؟ .. وأضاف انا لا اعرف !!! هل يعرف احد عن اي استاتيكو نتحدث؟ .)
في مقالي سأتناول مفهوم " الاستاتيكو " بما يخص الوضع الحالي في القدس، أي الحديث عن الوضع المتفجر فيها ويتمركز في المسجد الأقصى وحوله، ويتدحرج ويكبر منذ حزيران الماضي وجريمة إعدام الطفل الشهيد خضير وحرقه والتمثيل بجثته، وهذا أيضا كان نتيجة حتمية لدخول المنطقة في الفراغ السياسي وغياب العملية السياسية، وكأننا في مرحلة ترتيب الأوراق وفق متغيرات قادمة ومجهولة وربما عنيفة ومفاجئة .
ان مهمة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري " الإستياتيكية "أصبحت مرفوضة إسرائيليا، لأن نتنياهو يصرح علناً "إسرائيل لن تقبل بدولة فلسطينية إلا ضمن تسوية سلمية حقيقية تعترف بها كدولة قومية للشعب اليهودي"، أي الإعتراف بــ "الدولة اليهودية" وهذا مرفوض فلسطينيا ورفضه الرئيس ابومازن في كل خطاباته ولقاءاته وحتى في اجتماعه مع الرئيس الأمريكي أوباما في البيت الأبيض، وبالتالي فحديث "كيري" عن مفاوضات او عملية سياسية تنتهي بدولتين، مرفوض إسرائيليا، وعمل نتنياهو على انضمام الى حكومته المتطرفين والمتشددين من الشخصيات السياسية في (إسرائيل) وإطلاق يد المستوطنين في مغامرة قد تفجر المنطقة كلها، والتي توصف دائما أنها تقع تحت بركان سكاني وأيدلوجي لا يمكن معرفة متى يتفجر، ولكن يتم عمل اللازم كل مرة "لتأجيل تفجير الصاعق" وبالتالي فإن عملية اهتزاز عنيف غير مدروس النتائج ربما تسحب الصاعق وتشعل البركان، ولربما هذا أيضا مبرمج له من خلال "استيراتيجية الفوضى" التي تهدف لمنع إقامة الدولة الفلسطينية وإبطاء أي جهود دولية وتحويل البوصلة لكيفية منع توسع الانفجار " مفهوم استاتيكو " .
إذن المهمة المعقدة لكيري ولبعض الدول الأوروبية هي إبقاء الوضع القائم على الأرض، دون الحديث عن أي تقدم في أي من المسارات التفاوضية أو السياسية وتجميد المطالب الفلسطينية وبالتالي التلويح بعقوبات اقتصادية أو سياسية أو حتى تهديد مباشر للقيادة الفلسطينية في حال ذهبت إلى الأمم المتحدة، ولربما هذا ما عبر عنه وبوضوح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه الأخير في ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات العاشرة بقوله : (نحذر من قيام حرب دينية مدمرة إذا استمر قادة إسرائيل بانتهاك قدسية مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، ونؤكد على أن القدس ستبقى عاصمتنا الأبدية وسنحمي مقدساتها وسنبقى مرابطين فيها، وأنه من حق المرابطين الدفاع عن مقدساتنا ولن نسمح بتدنيسها من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال، ولقد أنجزنا الاعتراف بدولة فلسطين من معظم دول الأمم المتحدة، ونحن الآن سنتوجه لمجلس الأمن للمطالبة بإنهاء الاحتلال ضمن فترة زمنية محددة. )
والتطورات السياسية والأمنية في القدس خاصة تأخذ منحنى الصعود للمرحلة الأخطر، أي الدخول في واقع ساخن، وبالتالي تظهر هنا جهود وزير الخارجية الأمريكي "كيري" في اتجاهات ثلاثة مع الأردن وفلسطين وإسرائيل، وهنا يغفل عن القرارات الخاصة بذلك والصادرة عن الأمم المتحدة، وهنا يبقى تعزيز " الستاتيكو" منقوص لغياب الإرادة الدولية والإقليمية، ويبقى الوسيط الأمريكي وسيط غير عادل ويعمل بازدواجية ويدعم الرؤية الإسرائيلية التي تنطلق من مفاهيم ومبررات "الأمن" والتي هي في معناها الحقيقي "الهروب من استحقاقات العملية السياسية " التي بدأت من أوسلو، وكانت كل عملية هروب تعزز مفهوم خطط الفوضى السياسية والأمنية التي تخطط لها(إسرائيل) وتدفع بها في وجه الحق الفلسطيني الذي يعزز وجوده في منطق " النضال المستمر"، وهذا النضال تصفه (إسرائيل) بالإرهاب أو العنف، ولكنها تصف إرهاب مستوطنيها وانتهاكها لحقوق الإنسان الفلسطيني وقتله وتدمير الحياة الفلسطينية بــ " الدفاع عن النفس " .
ونقول أن أي "ستاتيكو" يتجاهل قاعدة إقامة دولة فلسطينية على حدود العام ،1967 ، ووقف الاستيطان، وتحديد المدة الزمنية المقبولة فلسطينيا لإنهاء الاحتلال لتمكين إقامة الدولة الفلسطينية "، لن يكتب لها النجاح .
وحين يعمل الكنيست الإسرائيلي على مناقشة مشروع قانون "تقسيم الأقصى" أي منح اليهودي الحق في دخول الأقصى وتقسيمه وفق جدول محدد زمانياً ومكانياً، وإقراره والبدء في تطبيقه، يعني لن ينفع في المنطقة لا ستاتيكو ولا عملية جراحية كبرى لإنقاذ العملية السياسية، فقلب المنطقة السياسي الحالي مريض وعضلة السلام ضعيفة وواهنة وبالكاد يلتقط الجميع هواء يبقيهم في مساحة الالتقاء، وهذا ما تفسده التصريحات والأفعال والقرارات التي يطلقها نتنياهو وكان آخرها تصريحه "أن حرب الــ48 لم تنته وستستمر لسنوات طول، و أن القدس الموحدة كانت وستبقى عاصمة إسرائيل إلى الأبد" .
وفي نهاية المقال اشكر الأخ د. ناصر اللحام على ما تقدم في مقاله العميق الفكر والمكون من61 كلمة وأرجو أن أكون قد وفقت في الإجابة عن سؤاله، والذي نرجو ان يصل يتحول إلى محاضرات تثقيفية وحتى مؤتمرات وطنية شاملة .






