الفلسطينيات!

فلسطينية

الفلسطينيات نقطة عطر نون النسوة ترفق بقواريها ، تاء التأنيث بنقوش كنعانية ، يطرزن حياتنا الفلسطينية كما يطرزن اثوابهن بنقوش غير قابلة للنقاش ان نقشت كالوشم في روحنا !

شقيقات " عناة " ، على رؤوسهن جرار العسل ، فخر فخّار اريحا ، وغيرة غور الأردن ، نخلات أرملات على أطراف البحر الميت ، يصنعن من فضة الدموع قلائد تبكي على صدر المليحات في ملح البحر الميت ، وعذوبة السكّر في بلح اريحا حين تمد نخلة رأسها وتطل على القدس ، واعتذار راهبة من عذريتها في" دير قرنطل " حين تصحو انوثتها على مرج بيسان يغازل مرج ابن عامر بين القدس والناصرة !

الفلسطينيات أحضاننا بدل عن وطن ضائع ، وحنان شتلة ميرمية تداوي " مغص " الحنين ، ونعمة شقائق النعمان احمر شفاه الجليل ، خبز طابون الأمهات المغمس بزيت الزيتون ، لهفة زهر اللوز على شبابيك الحبيبات ، ونفاذ صبر الزوجات وحرقة اشواقهن أمام سجن " شطة " وعناق الايدي من بين القضبان ، وشكلة شعر البنات التي تحلم ان تُشترى يوما بالجنيه الفلسطيني بدل " الشيكل " !

الفلسطينيات نعمة التأنيث حين تربط " صرة " حياتنا بالتاء المربوطة ، وجمع التأنيث حين يلم شملنا الى جمع مذكر سالم ، وسلامنا المفقود بين دبابة المركابة وطائرة الاباتشي !

الفلسطينيات شقاوة الحبيبات ، يرسمن قلوبهن على الجدار العازل ، وشقاء الشقيقات بالأخ المطارد ، وحنين البنات لعودة الأب الاسير الغائب !

الفلسطينيات رحمة أرحامنا في هذا الظلام الظالم ، ورِقة أحضاننا تمسح عن جبيننا التعب ، بقبلة بطعم الزعتر !

الفلسطينيات أوطاننا الصغيرة في غياب الوطن ، وتاء التأنيث الساكنة فينا ، نقيم فيها بيوتنا حين تهدم الجرافة الإسرائيلية منازلنا ، وصدر الحبيب حين يتسع لدموعنا المقهورة من وجع الاحتلال ، عندما تفتش مجندة اسرائيلية سراويلنا الداخلية على حاجز قلنديا بحثا عن حزام ناسف !

الفلسطينيات شقيقات أشواقنا حين يلسعها الحنين إلى منقوشة زعتر في يافا ، وقرص فلافل في عكا ، ومسخن في سخنين ، وصحن عكوب في الجليل ، وبهاء حيفا من فوق حديقة البهائيين.

الفلسطينيات أوطاننا الصغيرة في اثواب مطرزة بنقوش كنعانية تزركش حياتنا الفلسطينية بالحب الصابر لشعب ايوب !

التدوينات المنشورة تعبر عن رأي كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي زمن برس.