Jump to Navigation


أسير أضرب فصبر فنال

قصة شجاعة من ثلاث كلمات "أسيرٌ  سُجن ظلماً" كلمة أسير تحمل كل معاني الأسى والاضطهاد، كلمة تحمل معها كل جرح في جسدٍ وعذاب، كل قهر وظلم ودمع كالشلال. دمعة والدة تحلم بعودة ابنها الأسير الشجاع، وحزن امرأة تتأمل عودة شريك حياتها المسجون دون عذاب، وشهقة طفل على شباك منزله بين أحزانه وأوجاعه ينتظر عودة والده البطل سوبرمان، عن أخ وأخت ، جد وجدة ، أب وأم ، صديق وصديقة ، عن بكاء الدم ، وتستمر الرغبة بأخذ الحق.
إضراب الأسرى يتمثل بقوة خرجت من جوف شخص أرغمته الحياة على خوض تجارب عميقة سببت له الموت المحكم شبه المؤبد داخل سجون الحياة، داخل مقابر للبشر لا يُعرف لها باب ومفتاح، لا تُعرف فيها راحة واسترخاء، كمن أحكمت عليه تجاربه الظالمة حتى صار شخصاً بائساً في طرف الطرقات، مقابر كتب عليها من الخارج "نعم للاحتلال ولا للأوطان".
نقف معاً أمام إضراب أسير عانى كل هذه العثرات حتى خرج من ذلك الشخص الصامت صرخة ألم تهز شباك السجن وغدر الحياة؛ لتقول لهم: أنا صامد ولا أقبل الانكسار. خرج من صمتهم وضعف جسدهم قوة تشكلت بمقاومة استمرّت رغم قساوة الصبر والاحتمال، كحفرة امتلأت بعظام آنية متفتتة وطمر عليها بتراب من القوة والانتصار.
تخطى هذا الأسير جوع أيام وانت تنعم باللحم والحساء، تتذمر على مائدة طعامك "هذا مر وهذا دهاء"، لا أقول لك أن لا تأكل فقط أريد منك الوقوف مع أسرى وطنك اللذين ناضلوا ولن يهمهم الموت الإسرائيلي الناتج عن رمي جثثهم ككلاب، أحسس بنعمة ربك عليك حتى تكون بجانبهم الداعم الأكبر ولو بمعنويات وبين الذات.
أسير تناحى في عقلي وقلبي تارة هنا وتارة هناك، كتمثال صنع من الحديد الصلب لا يمكن حمله؛ لنزع أو استيلاء، بعيداً عن الحزن والأسى كلمة أسير بحد ذاتها فخر ونجاة ، شخص تحمل كل هذه الصعاب صبر على ظلم واضطهاد مكانه بين قلوبنا وعلى رؤوسنا بإكرام، نقف معه على أبسط الأوجاع وندعمه بكلماتنا وأشعارنا وبدعاءنا الصادق للمولى الجبار ، نمسك بيده ونصرخ بأعلى صوتنا: نعم للحرية ولا للانحصار، فلحمنا مر ولا نقبل الاستسلام.
سيكون عنوان الأخبار بعد فترة من الآن "أسير أضرب فصبر فنال" هذا هو ملخص لحياة الأسير، فاذا لم ينل في الدنيا بالتأكيد تنتظره حياه راحة وإفراج، حيث إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، الحمدلله على ما بدر من الحياة وما سيبدر أيضاً من عذاب واستقهار.

التدوينات المنشورة تعبر عن رأي كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي زمن برس.


.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play