Jump to Navigation


الأمن الإسرائيلي ديموغرافي

بقلم:

ملف "أمن الدولة" في المفهوم الإسرائيلي بلا حدود؛ يبدأ من نقطة واضحة ومحددة، ولا ينتهي عند أي نقطة أخرى، فكل القضايا ذات الصلة بحل الوضع الدائم تتعلق بالنسبة لإسرائيل بأمنها. لذلك تلعب القيادة العسكرية وأجهزة الاستخبارات الدور الرئيس في رسم الإستراتيجيات التفاوضية الإسرائيلية وأهدافها.

وفي بحث بند الأمن في المفاوضات الحالية، تتشعب القضايا والملفات والعناوين، بحيث يبدو بعضها غريباً إذا ما أدرج في باب الأمن، لكن الإستراتيجيات الإسرائيلية تبرر مثل هذا التصنيف، ولطبيعة المشروع الصهيوني القائم على مبدأ الاستعمار الإحلالي الاقتلاعي يبدو الأمن الديموغرافي في مقدم الملفات الأمنية المدرجة على جدول أعمال القيادات الإسرائيلية. ويقال في إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خارج المناطق الفلسطينية المحتلة المكتظة بالسكان، إن الهدف الاستراتيجي منه هو الحفاظ على الأمن الديموغرافي وبقاء إسرائيل دولة ذات غالبية يهودية
ومن "إبداعات" الجانب الإسرائيلي في اتفاق أوسلو أنه احتفظ بسجل "السكان" الفلسطينيين في الضفة والقطاع، ليتحكم هو بحركة العبور من الخارج إلى المناطق المحتلة. لذلك ما يدعى بالرقم الوطني هو الرقم الذي تمنحه "الإدارة المدنية" الإسرائيلية التابعة للاحتلال، "للمقيم" الفلسطيني، وهو الرقم الذي يجيز له الإقامة الدائمة في المناطق المحتلة. ويحمل بطاقة هوية باسم السلطة الفلسطينية صادرة عن سلطات الاحتلال. أما أذونات الزيارة لغير المقيمين فبقيت هي أيضاً من صلاحية سلطات الاحتلال، وإن كانت تصدر باسم السلطة الفلسطينية. كما تتولى سلطات الاحتلال إدارة المعابر الحدودية إلى المناطق الفلسطينية على مستوى الأفراد، لضبط الزيادة السكانية في مناطق السلطة.
هل تعيد إسرائيل في تطبيقات الحل الدائم سجل السكان إلى الجانب الفلسطيني، بحيث تكون صلاحية الدولة السيادية منح المواطنة لمن تشاء؟ الجانب الفلسطيني يعتبر ذلك أحد الشروط اللازمة لقيام الدولة من موقع ممارسة سيادتها على شعبها وأرضها، لكن إسرائيل تخشى من تدفق الفلسطينيين إلى مناطق الدولة بأعداد تعجز الإدارة الفلسطينية عن استيعابها ما ينذر باضطرابات اجتماعية في المناطق الفلسطينية، تكون لها تداعياتها المحتملة على الأمن الإسرائيلي، لذلك تشترط تل أبيب أن يتم الاتفاق في مفاوضات الحل الدائم، على الأعداد الممكن استيعابها، وتكون ملزمة للدولة الفلسطينية.
الرئيس عباس أعلن أكثر من مرة أنه يرفض بقاء جندي إسرائيلي واحد على الأرض الفلسطينية بعد التوصل للاتفاق، أي يرفض الوجود الإسرائيلي على المعابر الفلسطينية، لكنه في المقابل لم يرفض تواجد طرف ثالث (من قوات الأطلسي مثلاً) على هذه المعابر، لطمأنة إسرائيل. أي أن يطبق على معابر الدولة ما كان قد طبق على معبر رفح، حين الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وحلول المراقببين الأوروبيين كطرف ثالث إلى جانب الفلسطينيين على المعبر مع مراقبة إسرائيلية تلفزيونية عن بعد.
وهذا معناه أن سقف السيادة الفلسطينية على الأرض والشعب سيبقى محدوداً بحدود الاتفاق مع إسرائيل، وأن آليات استيعاب مواطنين جدد في كنف الدولة، ستبقى محكومة بالاتفاقات مع الجانب الإسرائيلي.

المصدر: 
النهار

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play