Jump to Navigation


الفصل الأخير من سقوط القدس : أسرلة المدارس

بقلم:
 أسرلة المدارس   بدأ هذا الصباح بنقاش بيزنطي بيني وبين ابنتي على طريق المدرسة، انتهى الى محاولتها بإقناعي بأن أشاهد فيديو قصير عن طالب ثانوية ما في أمريكا وضع وزير التعليم للمساءلة وانتهي آلامر بتغيير لصالح طلاب المدارس. بينما دخلنا بعملية مد وجزر في محاولة فرض كلامي على […]

بدأ هذا الصباح بنقاش بيزنطي بيني وبين ابنتي على طريق المدرسة، انتهى الى محاولتها بإقناعي بأن أشاهد فيديو قصير عن طالب ثانوية ما في أمريكا وضع وزير التعليم للمساءلة وانتهي آلامر بتغيير لصالح طلاب المدارس.

بينما دخلنا بعملية مد وجزر في محاولة فرض كلامي على كلامها، وتغني ابنتي بالديمقراطية الغربية، قلت لها، ان وزير التعليم عندنا ممكن ان يجلس معك كذلك ولكنه بسبب الاحتلال لا يستطيع.

انتهى النقاش البيزنطي الى مسألة أخطر مما توقعت، ولم يعد الموضوع متعلق بوزير التعليم الذي لا يمكن تقديمه لمساءلة طالبة كابنتي من اجل الراحة وأساليب التعليم المتطورة وعن مأساوية المناهج من كل جانب. ففي كل مرة تأتيني البنية من اجل مراجعة مادة ما، ننتهي الى وضع مأساوي اخر، فأجلس مكبلة لكيلا أبدأ بضرب نفسي على وجهي واحاول لجم لساني لكيلا اتفوه بما اعرفه من حقائق مغايرة لما يتم تلقينه للأبناء. وقد يكون درس الدين ودرس الاجتماعيات نقطة في بحر ما يتم بثه من معلومات مريبة لأبنائنا.

المهم انني دافعت عن عدم مقدرة قدوم وزير التربية والتعليم الفلسطيني الى القدس لأننا نعيش تحت احتلال. كان النقاش قد بدأ بمحاولتها اقناعي بأننا يجب ان نعيش بسلام مع الإسرائيليين. وعلى ما يبدو انها تمارس خطة أحادية الجانب في التأثير على الإسرائيليين، فتبدأ بالحديث معهم بالشارع. أخبرتها ان طريقتها ستؤدي الى زجها بمشاكل لان التطبيع الذي لا نتفق عليه ليس ما تفكرين به، فالإسرائيلي الذي جلبوه في حلقات بذور السلام وغيرها ليس الإسرائيلي هذا الذي نراه يمشي امامنا.

في ظل التناقض بين كل ما جرى بلحظات قليلة فجرت الفتاة امامي ما كان أثره كالقنبلة وذهبت: ” قبل الحديث عن مضار التطبيع عليك الحديث مع المدرسة عن تعليمنا لللغة العبرية الذي تحول الى نصوص مطلوب منا ان نفهم سبب تعلق اليهود وارتباطهم بحائط المبكي.”

حائط البراق أجبت بحزم.

لنبدأ من هنا قلت لها، وكأنني انتصرت في جولة استخدام المصطلحات.

وكان ردها بعد تصحيح المصطلح بالقول: “هذا ما يوجد بالكتاب”.

ولم تكن هذه النهاية، فالمطلوب على ما يبدو ادخال نصوص وجلسات للطلاب عن المحرقة.

لا اريد الخوض في التفاصيل، ولا اريد تبرير او تجريم المدرسة، وما يجري هنا يبدو وبكل وضوح جزء ممتد من النهج الذي يتم تنفيذه بالقدس وها نحن نصل الى اوج المأساة.

قبل سنوات قليلة قامت القيامة بالتربية والتعليم عندما اثرت موضوع المناهج في مدرسة لجيروساليم الامريكية. اليوم ما يجري، هو نقطة في بحر ما يجري بالمدارس “الوطنية”. فإذا ما يتم الان هو محاولات اقناع الطلاب في تمرير المناهج الإسرائيلية من خلال نص هنا ومحاضرة هناك، فالله وحده اعلم ما الذي يجري بالمدارس الحكومية.

كم كانت مصادفة ان يكون عنوان صحيفة يديعوت احرونوت العبرية ليوم الامس” بجروت إسرائيلية لطلاب شرق القدس” جاء فيه ان وزارة المعارف الإسرائيلية وضعت ولأول مرة وبشكل واضح تعليم المنهاج الإسرائيلي في مدارسها بالقدس بدلا من المنهج الفلسطيني كهدف أساسي.

يعني باختصار ان كل ما جرى امام اعيننا من ضخ أموال بالمدارس الخاصة والحكومية التابعة للسلطة منذ أوسلو من قبل وزارة المعارف الإسرائيلية، من التعامل مع كل طالب مدرسي على انه رقم (٨٠٠ شيكل) شهري يدخل الى جيوب المدارس، ناهيك عن المساهمة بمعاشات المعلمين والمساهمة بمستحقات ترش على المدارس كمن يرمي شوالات القمح من الهليكوبتر على الفقراء، قد حان قطاف نتائجه.

تركت السلطة القدس ومدارسها لتطحن تحت اضراس السلطات الإسرائيلية حتى وصلت الى مرحلة لم يعد هناك ما تستطيع فعله حتى ولو ارادت بالفعل.

فلا نزال نعيش تبعات مدرسة دار الفتاة اللاجئة التي تحولت الى مدرسة معارف إسرائيلية حضر رئيس بلدية الاحتلال افتتاحها والعين ترى، ولم يتم محاسبة صاحب عقار ولم يتم مقاطعة المدرسة من قبل المعارف الفلسطينية ولا الاهل.

المدرسة القادسية تسربت ولم يلق بردة الفعل حتى تحريك جفن حقيقي، تصريحات واهية وتقارير لا تصلح الا لبلها وشرب مائها.

مدرسة شميدت قبل أشهر باعت او تبرعت  بمتنيات الحيوانات المحنطة التابع للمدرسة،لا نعرف- فالحقيقة ككل شيء تدفن في هذا البلد ولا يتم حتى الصلاة عليها، تدفن كدفن كلاب الشوارع. لم تستطع وزارة التربية والتعليم حتى الوصول الى تبرير – لا أستطيع ان أقول ان هناك ما يمكن تبريره، ولكن افهم ما سيقال، فنحن نعيش في حالة لا يوجد فيها قيمة للإنسان الفلسطيني فكيف يكون هناك قيمة لحيوانات محنطة. العقارات تسرب امام اعيننا، فهل حيوانات ميتة اكثر قيمة من الأرض؟ فنحن على حسب تبريرات الاهل والسلطة نجمع حبات القمح الذي ذرفت على رؤوسنا من سماء المعونات، فلنخرس ونكمل في اطعام أبنائنا ما يمكن اطعامهم به!

وقعت مدرسة الفرير في فخ التطبيع قبل شهر في بازار عيد الميلاد، ولكن هل تمرير النصوص العبرية وتحضير الطلاب للتعاطف مع اليهود هو الجزء الأخير من فصل انتهاء دور السلطة الفلسطينية من وتحويل المناهج الى مناهج إسرائيلية الى الأبد؟

إذا ما كان هذا هو الفصل الأخير من أسرلة المناهج لتخضع تماما عن قريب للمناهج الإسرائيلية، فالفعل نكون قد انتهينا ….

أسرلة المناهج تعني ادخال أبنائنا الى مسلخ المسخ الذي يراد لهذا المجتمع ان يصير اليه. وان كنا نأمل بجيل أفضل…. فها هي نهايتنا… ستكون أكثر دموية، لأن المسوخ حتى تجهيزها بالكامل سيأخذها وقت حتى تأخذ الشكل الأخير من عملية التهجين والمسخ. سيبدأ ابناؤنا بتقبل اليهودي هذا الذي سيستمر بقتل أبنائه في غزة البعيدة او الخليل المخربة او طولكرم ونابلس الإرهابية. فاليهودي المسكين هذا قتله النازيون وحرقوه، وما نقوم به امتداد في ارهابنا لما قام به النازيون!!!!!

سنشهد جيل يعش بداخل نفسه لير مخلوقا ماسخا ناقصا أكبر ما يرتأى اليه هو ان يكون كهذا الإسرائيلي الذي يقدم مدرسة بصفوف أجمل ويهيأ لجامعة بتعليم أفضل، ليصبح جاهز أكثر للعبودية تحت تصرف سيده اليهودي.

سقطت القدس امام اعيننا ، ولا نزال نقول بالعلن فليسقط الاحتلال وبالسر نقاتل من اجل تمويل تحت اسم جبهة انقاذ القدس. سيكون اليوم الذي توقف فيه إسرائيل الافواه الجشعة التي تعتاش على ابدية الاحتلال ونصبه شماعة للمزيد من التمويل قريبة!!!

مرفق رابط المقال العبري:

https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5460999,00.html

 

 

المصدر: 
ناديا حرحش



.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play