Jump to Navigation


الصدمة

بقلم:

شكلت – وا زالت - إحدى الهيئات المحلية الموّقرة نموذجا وقّادا من نماذج الحكم المحلي الرشيد، وسطّرت من خلال مجالسها المحلية المتعاقبة الامثلة المميزة الساعية الى بلورة رؤيا أستراتيجية تحت العنوان الكبير " المدينة ... التي نريد" وترجم كادر موظفيها المتفاني الرؤى الاستراتيجية الى خطط سنوية تم تنفيذها بنجاح والاستفادة من كافة التجارب والبناء عيها وإستخلاص العبر والنتائج.

وفي خضم مضي هذه الهيئة المحلية بالمدينة الى الامام نحو بناء النسيج الاجتماعي المميز للمدينة وإرساء أسس الانفتاح الفكري وتوطيد مبدأ سيادة القانون وإحترام حقوق الانسان، تعرضت الهيئة المحلية بمجلسها الكريم وموظفيها ومواطنيها الى صدمة هزّت أعماق كل حريص وساع لدفع المجتمع الفلسطيني نحو المجتمع المدني المستند الى القانون والديمقراطية والانفتاح والنابذ للظلامية والعنف وإقصاء الآخر.

ولعلني أتفق مع ما ذهب اليه رفيقي كمال أمين عندما أرسل لي قائلا  - وأنا أقتبس هنا - "..... أعتقد بأن السادة رئيس وأعضاء مجلس الهيئة المحلية الموقر ومع الاحترام لشخص كل منهم قد أخفقوا جميعا وبدرجات متفاوته في إختبار الديمقراطية، وتخطوا جميعا الخطوط الحمراء في أروقة المؤسسات المدنية وضربوا بالمنهج الديمقراطي لمعالجة الأمور وإنتهكوا أحد أهم مبادىء العدالة وهو حق الفرد في الدفاع عن نفسه فيما نسب إليه وقاموا بغض أبصارهم عن الذين قاموا بالاعتداء على عضو مجلس الهيئة المحلية وإهانته، بالاضافة الى الامعان في كسر تقاليد العمل التي نسعى لتكريسها عند إتخاذهم القرار بفصل عضو مجلس الهيئة المحلية المنتخب.  ما يدعوني للتساؤل " هل نحن بحاجة الى عملية إعادة تأهيل تتعلق بالفريق القائد والطاقم المساعد؟" وهل نحن بحاجة الى التأكيد على عدم السماح بتشريع وممارسة العنف داخل أروقة المؤسسات والهيئات، هل نحن بحاجة الى التأكيد مجددا على مناهضة ثقافة الاصطفاف والتحشيد؟ هل نحن بحاجة الى دورات تدريبية تعزز مفاهيم الحوار والتسامح وتنبذ تفشي ظاهرة العنف؟".

إنه ودون الخوض في تفاصيل الصدمة التي حدثت في أروقة هذا المجلس المحلي  والمشادات الكلامية والاعتداءات الشخصية التي حدثت داخل دار الهيئة المحلية الموّقرة ودون الحاجة الى سماع هذا الكم الكبير من الروايات المتشابهة أو المتناقضة حول ما حدث والتي نجم عنها قيام مجلس الهيئة بإتخاذ قراره بفصل أحد أعضاءه المنتخبين، ودون الخوض في الجدل القانوني حول قانونية قرار الفصل من عدمه، ودون الخوض في تفاصيل طريقة وشكل الاعلان على قرار الفصل وتداوله على وسائل الاتصال الحديث، ودون الخوض أيضا في تداعيات ما حدث وحتى في محاولات طي صفحة هذه الازمة سواء أكانت هذه المحاولات من قبيل الوساطة أو رأب الصدع أو غيرها والتي نثمنها عاليا، إلا أنني اود أن أؤكد على جملة المسلمات التالية التي نرغب أن يتم تكريسها في العلاقات ما بيينا جميعا كمؤسسات و/أو كأفراد، داخل المؤسسات و/أو خارجها والتي يجب أن نحتفظ عليها تماما كما الحفاظ على حدقة العين:-

1- الوقوف بحزم أمام أي مظهر من مظاهر سوء إستخدام الموقع من قبل أي من أعضاء الهيئات المحلية و/او غيرها من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. وندعو الى الالتزام التام بنظام الهيئات المحلية ساري المفعول. وفي هذا الصدد من الضروري التأكيد على واجبات عضو مجلس الهيئة المحلية كما تضمنها نظام الهيئات المحلية ساري المفعول وبضمنها ضرورة تنفيذه لقرارات المجلس وعدم التحريض على معارضتها وتعزيز العمل المؤسسي ومفاهيم الحكم الرشيد والرقابة الداخلية والمساواة في تقديم الخدمة والابتعاد عن جميع أشكال الواسطة والمحسوبية في اتخاذ قرارات المجلس وعدم استعمال ممتلكات الهيئة المحلية ومقدراتها لأغراض شخصية، أو خدمة جهة معينة دون غيرها. وعدم التدخل بالجهاز التنفيذي للهيئة المحلية الا من خلال الرئيس أو المجلس. وأود هنا التأكيد على أهمية أن لا ينصّب عضو مجلس الهيئة المحلية نفسه قيما على كافة الأمور المتعلقة بالهيئة المحلية وأن يظن أن عضويته بمجلس الهيئة المحلية تسمح له بالتجول الحر داخل أقسام الهيئة المحلية ومخاطبة طاقم الهيئة بوصفه الآمر الناهي أو الفيم أو الرقيب.

2- تكريس ثقافة "إحترام المكان" إذ يجب أن لا يتم السماح لأي كان بإستباحة حرمة المكان، كي لا يشعر المتواجدين بداخله بالخوف وعدم الاطمئنان.

3- مناهضة أي تعدي كان، سواء أكان تعديا لفظيا أو جسديا، وعدم القبول بأي شكل من الأشكال بالتبريرات التي تساق بالقول أن رد الفعل المضاد وبضمنه التعدي الجسدي قد جاء نتيجة للتعدي اللفظي سواء بالصياح أو بالشتم أو بالتجريح.

4- مناهضة ثقافة رد الفعل جراء الفعل، فإن إرتكب أي شخص فعلا ينتهك القانون فإن المرجعية تتأتى من خلال الملاحقة القانونية، وليس من خلال ردود أفعال تفاقم من الأزمة وليس أيضا من خلال " إستيفاء الحق بالذات". وفي هذا الصدد فإنني أشدد على أن "موظف الامن" في أي مؤسسة لا يملك صفة " الضابطة العدلية" ما لم يكن ضمن عداد الأفراد المكلفين بإنفاذ القانون، ولا يحق له التعدي على أي إنسان لا قولا ولا عملا، وينبغي إخضاع هؤلاء الأشخاص الى دورات تدريبية خاصة تكرس لديهم ثقافة إحترام المواطن وضبط النفس وعدم إستخدام القوة.

5- مناهضة ثقافة " القدح والذم والتشهير" بكيل الاتهامات والاتهامات المتبادلة تحت طائلة المسائلة القانونية. وفي هذا الصدد فإنني أشدد على ضرورة السعي لحصر أي خلاف ينشأ في أصغر دائرة ممكنة وعدم التسرع في إصدار البيانات والتصريحات والقرارات عبر وسائل الاعلام الحديث.

6- تعزيز ثقافة " الاعتذار" من قبل كل من أخطأ وبحق كل من تم إرتكاب خطأ معه، وتعزيزها كثقافة متأصلة وليست كلمات عابرة كما حدث مؤخرا.

7- تعزيز ثقافة " الاستفادة من الآخطاء" والبناء على الأحداث وإستخلاص العبر والنتائج.

ومن وجهة نظري المتواضعة فأنه ما لم تتضافر كافة الجهود الرسمية وغير الرسمية وبضمنها جهود السلطة القضائية ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد والجماعات الحريصة على إرساء أسس المجتمع المدني الفلسطيني فإننا سندخل أكثر فأكثر في الظلام ونبتعد عن ثقافة التنوير التي عملت هذه المدينة وذلك المجلس المحلي بالذات على تكريسها على إمتداد السنوات الماضية.
وختاما فإنني أدعو للتعالي على الجراح والنظر الى البعد الاستراتيجي لتداعيات ما حدث والعمل بكل روح مسؤولية وبعيدا عن شخصنة الأمور.

المصدر: 
وكالة وطن



.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play