Jump to Navigation


حماس تتوجه نحو المصالحة كتكتيك للحصاد السياسي

بقلم:

المتتبع لملف المصالحة الفلسطينية يرى جدية غير مسبوقة من قبل حركة المقاومة الإسلامية حماس اتجاه انهاء الانقسام حيث انها تتجه بخطى ثابتة نحو المصالحة مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا حماس الان ترى بفتح والرئيس محمود عباس شريك وطني، بعد موجات وحملات التخوين هل نفهم ضمنيا من حماس ان كل هذه الاتهامات كانت مجرد منكافات سياسية وتضليل للشارع، وصولا لرأي عام يخدم اهدافها السياسية، وهل حماس تستخدم ورقة المصالحة كتكتيك ومرحلة انتقالية وصولا لطموحاتها السياسية في نظام سياسي نتج اساسا عن اتفاق اوسلو؟ 

المدهش ان هذا هو الاتفاق الذي ترفضه حماس جملة وتفصيلا على اعتبار انه كان يتعارض مع مواقفها المعلنة من ان فلسطين من البحر الى النهر. 

في وقت سابق من هذا العام قامت حماس بتعديل ميثاقها الداخلي، كتكتيك اخر لقبولها دوليا وإقليميا، وهو الذي يعبر عن مواقفها الوطنية والدينية ويحتوي على مبادئ وأدبيات الحركة واستراتيجياتها وأهدافها، كشف التعديل عن استعداد حماس القبول بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، على ان لا تنازل عن كافة التراب الفلسطيني وهذا يتشابه ويتقاطع مع برنامج منظمة التحريرالفلسطينية (الحل المرحلي)، وانسلخت حماس في ميثاقها المعدل عن الاخوان المسلمين، حيث قال خالد مشعل في المؤتمر الصحفي الذي اعلن فيه عن الميثاق المعدل"نحن جزء من المدرسة الاخوانية فكرياً، لكننا تنظيم فلسطيني قائم بذاته مرجعيته مؤسساته القيادية وليس تابعا لأي تنظيم" وتهدف حماس من هذا التعديل الى استمالة الجانب المصري.

 وينطوي هذا التعديل على احتمالان: الاحتمال الاول ان حماس قامت بهذا التعديل في محاولة منها لتجنب الدخول في مصالحة مع الرئيس محمود عباس وتحييده، بالتزامن مع فتح خط اتصال مع القيادي المفصول من فتح محمد دحلان هذا جانب ومصر من جانب اخر، ومن الواضح ان هذا التوجه لم يحدث انفراجه كم اشيع وقتها حيث قام الرئيس محمود عباس بزيارة الى مصر واجتمع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعلى ما يبدو ان  تفاهمات الرئيسان اقوى كانت من حراك حماس ومحمد دحلان باتجاه مصر. 

الاحتمال الثاني ان حماس عدلت ميثاقها لأنها وضعت اصلا خطة مترابطة ومتناسقة وبتسلسل زمني، تعدل ميثاقها ومن تم تنخرط بمصالحة فلسطينية، وتروج من خلال وسائل اعلامها ألالكترونية والمرئية، والمكتوبة، وبالمناسبة هي بارعة في هذا المجال انها قدمت تنازل تاريخي بحل اللجنة الادارية وكأنها تنازلت عن حق من حقوقها الاصيلة في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية. ومن ثم تدعو حكومة الوفاق الوطني لاستلام مهامها، ومن ثم تهاجم حكومة الوفاق الوطني وتتهمها بالتقصير بحق غزة وفي هذه المرحلة يكون الجميع اقر ان حماس تخلت عن مسؤولية قطاع غزة، وتتزامن هذه المرحلة مع التحضير للانتخابات ويصبح هنا مادة انتخابية دسمة تهاجم فيها حماس حكومة الرئيس محمود عباس (حكومة الوفاق الوطني)  وهنا ستطرح نفسها حماس كبديل لإدارة شؤون البلاد وعشية التحضيرات النهائية للانتخابات ستفاجئ حماس الشارع الانتخابي بصفقة تبادل اسرى ستعتبرها حماس بمثابة ضربة قاضية تنهي فيها على طموحات فتح باسترجاع غزة من خلال صناديق الاقتراع. وحماس ستضغط من اجل ان تشمل الصفقة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي، وأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات، واللواء فؤاد الشوبكي، حتى ولم تنجح حماس بإطلاق سراحهم فان الصدى الاعلامي لمحاولتها سيكون اثر في الشارع ألانتخابي وهذا هو المطلوب، ومن الممكن ان تؤجل حماس الصفقة لبعد الانتخابات لتبقى في يدها اوراق قوة بحيث تصبح صفقة التبادل تشمل السماح لحكومة حماس العمل بحرية. 

واضح جدا ان حماس تسير نحو المتطلبات الدولية للدخول بعملية التسوية السلمية، تمهيدا لقبولها بديلا عن القيادة التاريخية الفلسطينية التي خاضت معترك السلام في اوائل التسعينات من القرن الماضي، وكأن التاريخ يعيد نفسه، ما مرت فيه منظمة التحرير سابقا بالظروف والمعطيات تمر فيه الان حماس مع بعض الاختلافات.

 حماس تسعى الان لدخول منظمة التحرير لا ان تكون بديل وبذلك تكون شرعيتها من شرعية من منظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، وهي متشجعة الان لخوض الانتخابات التشريعية الذي ستمكنها من تشكيل الحكومة اذا فازت، وربما لا تخوض انتخابات رئاسية حتى لا تضع نفسها في مأزق الجلوس في مفاوضات سلام ضمن تسوية سلمية وتسجل موقف على فتح بأنها تسعى لشراكة حقيقية، رئيس وزراء من حماس ورئيس للسلطة من فتح.

 

المصدر: 
محمد غروف



.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play