تصاعد اعتداءات المستوطنين بالضفة وخسائر زراعية تتجاوز 1.3 مليون دولار أسبوعيا

تصاعد اعتداءات المستوطنين بالضفة وخسائر زراعية تتجاوز 1.3 مليون دولار أسبوعيا

زمن برس، فلسطين:  تواصلت اعتداءات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، الأحد، مستهدفة الفلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم، بالتزامن مع تصعيد الهجمات على المزارعين وأراضيهم خلال موسم قطف الزيتون، في وقت تتكبد فيه الزراعة الفلسطينية خسائر متزايدة بفعل الاعتداءات وعمليات التخريب والسرقة والتجريف.

وأُصيب ثلاثة شبان فلسطينيين من قرية فرخة، جنوب غرب سلفيت، جراء اعتداء نفذه مستوطنون في منطقة وادي الشاعر شرقي المدينة، فيما هاجمت مجموعات من المستوطنين منازل الفلسطينيين في منطقة واد الرخيم جنوبي الخليل.

وفي محافظة نابلس، اقتحم مستوطنون منزل عائلة خالد داوود في منطقة المراجم، الواقعة بين بلدتي المغير ودوما، ومارسوا أعمالاً استفزازية بحق سكانه وممتلكاته.

كما اقتحمت مجموعة أخرى منطقة المرج بين بلدتي نعلين وقبيا غربي رام الله، وأقدمت على توقيف مركبات المواطنين وإعاقة حركتهم.

وفي الخليل، اعتدى مستوطنون على منزل عائلة قصي مسودة في شارع السلام، وحطموا زجاج نوافذه، بالتزامن مع اقتحام مئات المستوطنين البلدة القديمة، بحماية قوات الاحتلال، وإجبار أصحاب المحال التجارية على إغلاقها بالقوة.

وقالت منظمة "البيدر" الحقوقية إن هذه الاعتداءات تندرج ضمن تصعيد متواصل يستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، محذرة من تداعياتها على سلامة السكان، ولا سيما النساء والأطفال، في ظل تزايد حالة الخوف والتوتر في التجمعات السكانية المستهدفة.

خسائر زراعية تتجاوز 1.3 مليون دولار

وبالتوازي مع الاعتداءات الميدانية، كشفت وزارة الزراعة الفلسطينية عن حجم الخسائر التي تكبدها القطاع الزراعي في الضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من 29 تشرين الأول/ أكتوبر وحتى 6 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، والتي بلغت 1,374,702 دولار، نتيجة 177 انتهاكا استهدفت 85 عائلة زراعية في عشر محافظات.

ووفق تقرير الوزارة، تنوعت الانتهاكات بين تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وسرقة المحاصيل ومصادرة المعدات الزراعية وهدم المنشآت، بما ألحق أضراراً مباشرة بالمقومات الإنتاجية للأسر الريفية.

وتصدرت جنين قائمة المحافظات الأكثر تضررا بخسائر بلغت 528,152 دولارا، تلتها رام الله بـ359,106 دولارات، ثم قلقيلية بـ157,918 دولارا، والخليل بـ106,500 دولار، فيما توزعت بقية الخسائر على سلفيت وطوباس وطولكرم وبيت لحم وأريحا ونابلس.

وسجل قطاع الزيتون خسائر تجاوزت 563 ألف دولار جراء اقتلاع الأشجار وتكسيرها، فيما بلغت أضرار المنشآت الزراعية نحو 460 ألف دولار.

كما وثق التقرير سرقة 6.5 أطنان من ثمار الزيتون، إلى جانب خسائر طالت المعدات والآليات الزراعية والمحاصيل الحقلية والثروة الحيوانية ومصادر المياه.

وحذرت الوزارة من أن تداعيات هذه الاعتداءات لا تقتصر على الخسائر الموسمية، بل تمتد إلى تقويض قدرة الأسر الزراعية على الاستمرار في أراضيها، وتهديد الأمن الغذائي الفلسطيني، وتقليص المساحات الزراعية بفعل التوسع الاستيطاني.

تصعيد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين

ويأتي ذلك في ظل تصاعد ملحوظ لاعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون، إذ وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" 397 اعتداءً أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات خلال الفترة من 1 إلى 26 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ بدء التوثيق عام 2006.

كما أظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 3133 اعتداءً خلال أكتوبر، بينها 1369 اعتداءً نفذها المستوطنون، بزيادة بلغت 111.6% مقارنة بشهر أيلول/سبتمبر.

وتوزعت الاعتداءات على مختلف المحافظات، وتصدرت رام الله والبيرة بـ704 اعتداءات، تلتها نابلس بـ636، والخليل بـ568، وشملت مهاجمة الفلسطينيين وتخريب الممتلكات والمزروعات ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، فضلا عن إقامة بؤر استيطانية جديدة.

وكان مكتب "أوتشا" قد وثق، خلال الفترة من 20 إلى 26 أكتوبر، 62 اعتداء للمستوطنين طالت 49 تجمعا فلسطينيا، بينها 38 اعتداءً مرتبطاً بموسم قطف الزيتون، وأسفرت الاعتداءات التي نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال خلال الفترة نفسها عن إصابة 57 فلسطينيا، بينهم تسعة أطفال.

وتعكس هذه المعطيات اتساع نطاق الاستهداف الذي يواجهه الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث تتداخل الاعتداءات على السكان مع ضرب مقومات الحياة الزراعية والاقتصادية، في وقت يواجه فيه المزارعون مخاطر متزايدة تهدد موسم الزيتون ومصدر رزق آلاف العائلات.