600 ألف ناخب جديد قد يحسمون الانتخابات الإسرائيلية.. 118 ألفًا منهم عرب

زمن برس، فلسطين: من المتوقع أن يدخل نحو 595 ألف إسرائيلي، تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية، للمشاركة في التصويت للمرة الأولى في حياتهم. وتشكل هذه الكتلة الانتخابية ما يعادل أصوات نحو عشرة مقاعد ونصف المقعد في الكنيست، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على موازين القوى بين المعسكرات السياسية المتنافسة.
تضع الانتخابات الحالية نحو 600 ألف ناخب جديد أمام أول اختبار انتخابي في حياتهم، بينهم 118 ألف عربي، في كتلة تعادل نحو عشرة مقاعد ونصف المقعد في الكنيست.
وتكتسب هذه الفئة أهمية استثنائية في ظل احتدام المنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو ناخب واحد من بين كل 11 ناخبًا يحق لهم التصويت سيكون ناخبًا جديدًا. إلا أن تأثير هؤلاء الشباب لن يتحدد بأعدادهم فحسب، بل سيرتبط أيضًا بنسبة مشاركتهم الفعلية في التصويت، والتوجهات السياسية التي ستنعكس على خياراتهم الانتخابية.
وبحسب تحليل أعدّته شركة "بوينتس"، المتخصصة في تحليل البيانات الديموغرافية، يبلغ عدد الناخبين العرب الجدد نحو 118 ألفًا، أي ما يقارب 20% من إجمالي الناخبين الجدد. وفي المقابل، يبلغ عدد الناخبين الجدد في المجتمع الحريدي نحو 105 آلاف، فيما يُقدّر عددهم في أوساط التيار الديني القومي الصهيوني بنحو 35 ألفًا.
وتكشف هذه الأرقام عن التنوع داخل الكتلة الانتخابية الجديدة، التي تضم شرائح اجتماعية مختلفة، ما يجعل من الصعب افتراض اتجاه سياسي موحد لأصواتها. وفي حين تمثل هذه الكتلة فرصة للأحزاب لتعزيز مواقعها، فإن حجم تأثيرها الفعلي سيظل مرهونًا بقدرة كل معسكر على حشد مؤيديه واستقطاب الناخبين الذين يخوضون تجربة الاقتراع للمرة الأولى.
فجوة بين المعارضة الإسرائيلية والائتلاف الحكومي
وتُقدّر نسبة المشاركة الإجمالية المتوقعة في الانتخابات بنحو 75%، غير أن المؤشرات المتاحة تكشف عن تفاوت في مستوى الاستعداد للتصويت بين المعسكرين السياسيين الرئيسيين. ففي استطلاع أخير أجرته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان"، أفاد 80% من مؤيدي المعارضة بأنهم سيصوتون بالتأكيد، مقابل 75% من مؤيدي الائتلاف الحكومي.
وقد تبدو هذه الفجوة، البالغة خمس نقاط مئوية، محدودة، لكنها تكتسب أهمية في انتخابات متقاربة النتائج، إذ يمكن للفروق الضئيلة في نسب المشاركة أن تؤثر في توزيع المقاعد البرلمانية. ومع ذلك، فإن الاستعداد المعلن للتصويت لا يعني بالضرورة المشاركة الفعلية يوم الانتخابات، كما لا يكفي وحده لحسم النتائج النهائية.
ويبرز المجتمع الحريدي بوصفه أحد العوامل المؤثرة في حسابات معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو؛ فوفق المعطيات الواردة في التقديرات الانتخابية، تراجعت نسبة التصويت المتوقعة في أوساط الحريديم من نحو 80% في الانتخابات السابقة إلى قرابة 75% حاليًا. وإذا انعكس هذا التراجع على المشاركة الفعلية، فقد يحدّ من قدرة الأحزاب الحريدية وحلفائها في الائتلاف على الحفاظ على قوتهم الانتخابية.
التصويت العربي وتأثيره في توزيع المقاعد
في المقابل، يُتوقع أن ترتفع نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى نحو 65%. وقد تكون لهذا الارتفاع انعكاسات ملموسة على توزيع المقاعد بين المعسكرات، ولا سيما إذا أدى إلى تعزيز تمثيل الأحزاب العربية في الكنيست. وتشير التقديرات إلى أن زيادة المشاركة العربية لا تصب بالضرورة في مصلحة معسكر غادي أيزنكوت، الذي قد يواجه صعوبة في تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
لكن هذه الحسابات تبقى مرهونة بعوامل عدة، أبرزها توزيع الأصوات العربية بين القوائم المختلفة، ونسبة الأصوات التي تنجح في تجاوز نسبة الحسم، ومدى نجاح المعسكرات في تحويل أصوات مؤيديها إلى مقاعد فعلية. فارتفاع نسبة التصويت في مجتمع معين لا يعني تلقائيًا أن جميع الأصوات الإضافية ستصب في مصلحة معسكر سياسي واحد.
القدس تتصدر المدن في عدد الناخبين الجدد
وعلى المستوى الجغرافي، تتصدر القدس المدن في فلسطين المحتلة من حيث عدد الناخبين الجدد، بنحو 60 ألف ناخب، فيما تأتي تل أبيب في المرتبة الثانية بنحو 20 ألفًا. ويبلغ عدد الناخبين اليهود الجدد في القدس نحو ثلاثة أضعاف عددهم في تل أبيب، وهو فارق يعكس الاختلافات الديموغرافية الواضحة بين المدينتين، ولا سيما الثقل الكبير للمجتمع الحريدي في القدس.
وكانت أحزاب الائتلاف الحاكم قد حصلت على نحو 75% من الأصوات في القدس خلال الانتخابات السابقة، ما يطرح تساؤلات بشأن مدى استمرار هذا التفوق بين الناخبين الشباب. فوجود كتلة كبيرة من الناخبين الجدد في مدينة تميل انتخابيًا إلى أحزاب اليمين والأحزاب الحريدية لا يضمن تصويتهم بالطريقة نفسها التي يصوت بها الناخبون الأكبر سنًا، وإن كان يمنح هذه الأحزاب قاعدة انتخابية مهمة تسعى إلى الحفاظ عليها.
وتأتي بعد القدس وتل أبيب مدن بني براك، وحيفا، وبيتح تكفا، وريشون لتسيون، وأسدود، وبئر السبع، وهي مدن تختلف في تركيبتها السكانية وتوجهاتها السياسية، ما يجعل التوزيع الجغرافي للناخبين الجدد عاملًا إضافيًا في قراءة الخريطة الانتخابية المقبلة.
مراقبة مراكز الاقتراع.. عامل إضافي في المشاركة العربية
ومن العوامل التي قد تؤثر في نسبة المشاركة العربية مشروع مشترك بين حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش، لنشر ممثلين في مراكز الاقتراع المختلفة تحت عنوان "الحفاظ على نزاهة الانتخابات". ووفق المعطيات الواردة، يُتوقع أن تتركز الغالبية العظمى من هؤلاء الممثلين في مراكز الاقتراع داخل المجتمع العربي.
وقد تؤدي هذه الخطوة إلى نتيجة عكسية إذا فُهمت في أوساط المواطنين العرب على أنها محاولة لتشديد الرقابة عليهم أو التشكيك في نزاهة تصويتهم، إذ يمكن أن تتحول إلى عامل تعبئة يدفع مزيدًا منهم إلى المشاركة في الانتخابات. غير أن تحقق هذا السيناريو يظل احتمالًا، ولا يمكن الجزم مسبقًا بأن نشر الممثلين سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع نسبة التصويت العربية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل التوقعات بارتفاع المشاركة العربية إلى نحو 65%. فإذا تحولت هذه التوقعات إلى واقع، فقد تتغير الحسابات المتعلقة بتوزيع المقاعد، خصوصًا في ظل المنافسة الشديدة على الأغلبية البرلمانية. أما إذا بقيت المشاركة دون المستوى المتوقع، فقد يتراجع التأثير المحتمل للأصوات العربية، بصرف النظر عن عدد أصحاب حق الاقتراع.
نحو 600 ألف ناخب جديد أمام اختبارهم الأول
وتضع الانتخابات المقبلة نحو 600 ألف ناخب جديد أمام أول اختبار انتخابي في حياتهم، بينهم 118 ألف عربي، في كتلة تعادل نحو عشرة مقاعد ونصف المقعد في الكنيست. لكن أهمية هذه الكتلة لا تكمن في حجمها العددي فقط، بل في تزامن دخولها إلى المشهد مع معركة سياسية محتدمة، تتوقف نتائجها على الفروق المحدودة في نسب المشاركة وقدرة الأحزاب على حشد قواعدها الانتخابية.
وتشير المعطيات إلى أن السباق لن يُحسم بالضرورة عبر تغيير مواقف الناخبين وحدها، بل سيتأثر بصورة مباشرة بمن ينجح في إخراج مؤيديه إلى صناديق الاقتراع. فالإفراط في الرهان على من يعلنون عزمهم على التصويت، من دون أن يشاركوا فعليًا، قد يغيّر شكل توزيع المقاعد. كما أن ارتفاع المشاركة العربية أو تراجعها، إلى جانب مستوى التصويت في المجتمع الحريدي، يمثلان متغيرين رئيسيين في حسابات المعسكرين.
وفي نهاية المطاف، لن يكون السؤال فقط لمن سيصوّت الناخبون الجدد، بل كم منهم سيشارك أصلًا، وكيف ستتوزع أصواتهم بين الأحزاب والقوائم المختلفة. فهذه الكتلة لا تمثل تكتلًا سياسيًا واحدًا، ولا يمكن افتراض أن أصواتها ستصب في مصلحة معسكر بعينه، لكنها قد تصبح أحد العوامل المؤثرة في رسم ملامح الكنيست المقبل وتحديد مسار المفاوضات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة.
أنس أبو عرقوب
صحفي مختص بالشأن الإسرائيلي


