أوباما: الفلسطينيون عانوا من الظلم وعلى إسرائيل الاعتراف بأنهم لن يرحلوا

أوباما: الفلسطينيون عانوا من الظلم وعلى إسرائيل الاعتراف بأنهم لن يرحلوا

زمن برس، فلسطين:  انتقد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، محذرًا من أن القوة العسكرية لا يمكنها ضمان أمن دائم، وأن رفض تقديم تنازلات للفلسطينيين يهدد بتقويض ما وصفها "المكانة الأخلاقية" لإسرائيل.

حثّ أوباما الإسرائيليين على الاعتراف بأن "سبعة ملايين فلسطينيًا سيبقون في المنطقة ولن يرحلوا إلى أي مكان"

وأدلى أوباما بتصريحاته، الأسبوع الماضي، وفقًا لصحيفة "بلفاست تلغراف"، ما أثار غضبًا في إسرائيل، خصوصًا بسبب إقراره بأن إسرائيل استولت على أراضي آخرين، في إشارة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي حديثه عن الحرب الإسرائيلية على غزة، قال أوباما إن العنف ينبغي أن "يؤلم الجميع"، واصفًا إياه بأنه حلقة مدمرة تغذيها المظالم التاريخية والمواقف المتصلبة والانقسامات العميقة.

وأقرّ بما قال إنه "تاريخ طويل من الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في أوروبا"، لكنه شدد أيضًا على أن الفلسطينيين عانوا من الظلم جراء فقدان أراضيهم.

وقال: "ما لا يمكن إنكاره هو أنهم (الإسرائيليون) انتزعوا أراضي من أصحابها، وتجاوزوا الحدود في ذلك. ومن المفهوم أن يقول هؤلاء الناس (الفلسطينيون):هذا ظلم، وأريد استعادة أرضي".

ورأى أوباما أن الطرف الأقوى يتحمل مسؤولية أكبر للمساعدة في كسر حلقة العنف، بدلًا من الاعتماد حصرًا على تفوقه العسكري والتكنولوجي.

وأضاف: "إذا كان موقف إسرائيل هو أننا الآن الطرف الأقوى والأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية في المنطقة، وبالتالي فإن أمننا سيعتمد على أن نفعل ببساطة كل ما نحتاج إلى فعله، وأن نأخذ كل ما نريده، وألا نقدم أي تنازلات لأي أحد، فإن ذلك ذلك على المدى القصير، لكنك تكون قد تخليت عن مكانتك الأخلاقية إذا اتخذت هذا الموقف".

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية "تبدو وكأنها تبنّت هذا النهج"، وحثّها على الاعتراف بأن "سبعة ملايين فلسطينيًا سيبقون في المنطقة ولن يرحلوا إلى أي مكان".

وأكد أوباما أن "من غير الممكن الاستمرار في فرض وضع على الفلسطينيين لن يقبله أحد لنفسه".

ورغم أن أوباما يُعد أكبر رئيس قدم حزمة مساعدات عسكرية إلى إسرائيل حتى ولايته، فإنه لم يسلم من الانتقادات واتهامه بمعاداة السامية من إسرائيليين، بسبب هذه التصريحات.

وجاءت أبرز الردود الإسرائيلية من بنيامين نتنياهو، عبر مقطع فيديو نشره على منصة "إكس" قال فيه: "الشعب اليهودي ليس محتلا أجنبيًا في أرض آبائه وأجداده. تاريخنا ليس مشروعًا استعماريًا، وأرضنا ليست أرضًا مسروقة. هذا هو وطننا".

ووصف نتنياهو تصريحات أوباما في بلفاست بأنها "مؤسفة"، قبل أن يواصل تكرار مزاعمه: "اليهود ينحدرون من هنا، ونحن مرتبطون بهذه الأرض منذ آلاف السنين".

وأعاد إسرائيليون نشر صورة تعود إلى عام 1998 تجمع أوباما مع المفكر الفلسطيني إدواد سعيد بوصفها دليلاً على تعاطف أوباما مع الفلسطينيين. وفي المقابل، عدّ مناهضون للاحتلال الصورة دليلاً على نفاق أوباما.

واحد من هؤلاء المعلقين كان المحامي الكندي المختص في شؤون الهجرة أيدان سيماردون الذي وصف أوباما بأنه "شرير للغاية"، وقال في منشور على منصة "إكس" إن أوباما كان يعلم أن إسرائيل دولة ترتكب إبادة جماعية، ومع ذلك اختار أن يقدم لها المساعدات على مدار ثماني سنوات.

أما الفنان الكوميدي ماكسينغ فريدي، وهو يهودي مناهض للصهيونية، فانتقد حديث أوباما عن الجانب الأخلاقي للاحتلال قائلاً: "بدأت التحضيرات للنكبة في نوفمبر 1947، قبل أشهر من تأسيس إسرائيل. إن فكرة إسرائيل الأخلاقية التي يمكننا العودة إليها هي مجرد خرافة".

من جانبه، عدّ أستاذ طب النزاعات غسان أبو عيطة تصريحات أوباما دليلاً على "الإفلاس الأخلاقي الكبير جدًا" الذي يعاني منه، مبينًا أن هذه التصريحات ترى في المجازر الجماعية "إفراطًا".

وأضاف أن "الليبرالية الغربية ملتزمة بالإبادة الجماعية تمامًا كما هو الحال مع اليمين المتصاعد".

يذكر أنه في نهاية الولاية الثانية لأوباما شهدت علاقاته مع نتنياهو توترًا كبيرًا، رغم أنه طوال فترة ولايته لم يتخذ خطوات ملموسة في دعم عملية السلام أو حل الدولتين، مقابل تقديمه لأكبر حزمة مساعدات عسكرية لإسرائيل، التي ظلت كذلك حتى ولاية جو بايدن ثم دونالد ترامب، حيث قدم الرئيسان المتعاقبان مساعدات غير مسبوقة خصوصًا خلال الإبادة الجماعية في غزة.