نتنياهو يدين اعتداءات المستوطنين في الضفة: محاولة لاحتواء الانتقادات

نتنياهو يدين اعتداءات المستوطنين في الضفة: محاولة لاحتواء الانتقادات

زمن برس، فلسطين:  دان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، اعتداءات نفذها مستوطنون في قريتي قصرة وجالود، جنوبي نابلس، واصفاً منفذيها بأنهم "حفنة من مثيري الشغب"، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى احتواء الانتقادات المتصاعدة وإدارة الأضرار السياسية والدولية الناجمة عن عنف المستوطنين، من دون تحميل الحكومة أو البنية الاستيطانية الأوسع مسؤولية هذه الاعتداءات.

وقال نتنياهو، في بيان، إنه يدين بشدة ما وصفها بـ"أعمال العنف الإجرامية" التي ارتكبت في القريتين، معتبراً أن منفذيها "ينتهكون القانون، ويلحقون ظلماً كبيراً بجمهور المستوطنين الملتزمين بالقانون، ويعرقلون الجيش الإسرائيلي عن أداء مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل في العالم". وأضاف أن قوات الأمن تحركت سريعاً وصادرت 3 مركبات، وتمكنت من إنهاء الحادث خلال وقت قصير، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام "الشاباك" والشرطة يجرون تحقيقاً مكثفاً في الميدان، ومطالباً باعتقال منفذي الاعتداءات وتقديمهم إلى العدالة في أقرب وقت.

قال الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع، لـ"العربي الجديد"، إن موقف نتنياهو تمكن قراءته بوصفه محاولة لاحتواء الانتقادات المتصاعدة بشأن عنف المستوطنين

وفي السياق، رحب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بالمواقف الصادرة عن رئيس حكومة الاحتلال ووزير الخارجية ورئيس مجلس المستوطنات "يشع" إزاء اعتداءات المستوطنين الأخيرة في الضفة الغربية، لكنه طالب بترجمتها إلى خطوات عملية، قائلاً: "صدرت تصريحات حازمة، لكن المطلوب إجراءات حازمة تدعم هذه التصريحات". ودعا هاكابي، في الوقت نفسه، مسؤولي السلطة الفلسطينية إلى إدانة ما وصفه بالعنف الذي يمارسه فلسطينيون ضد إسرائيليين، مضيفاً أن العنف "أمر خاطئ بغض النظر عمن يرتكبه".

محاولة لاحتواء الانتقادات

وفي تعليقه على بيان نتنياهو، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع، لـ"العربي الجديد"، إن موقف نتنياهو تمكن قراءته بوصفه محاولة لاحتواء الانتقادات المتصاعدة بشأن عنف المستوطنين، ولا سيما بعد الاعتداءات التي شهدتها قصرة، إذ يسعى إلى إظهار أن هذه الممارسات لا تمثل الموقف الرسمي الإسرائيلي وأن حكومته ترفضها من حيث المبدأ. وأوضح أن استخدام تعبير "حفنة من مثيري الشغب" يهدف إلى حصر المسؤولية في مجموعة صغيرة، والتقليل من دلالة الظاهرة، ومنع ربطها مباشرة بسياسات الدولة أو بالبنية الاستيطانية الأوسع.

وأضاف مناع أن نتنياهو يحاول، بهذه الصياغة، الفصل بين المستوطنين بوصفهم جمهوراً سياسياً وبين منفذي الاعتداءات باعتبارهم أفراداً خرجوا عن القانون، مشيراً إلى أن البيان يكشف اهتمام نتنياهو بإدارة الضرر السياسي والدولي الناتج عن هذه الاعتداءات أكثر من اهتمامه بخوض مواجهة شاملة مع الظاهرة نفسها. ورأى أن رئيس حكومة الاحتلال يسعى إلى طمأنة الخارج بأن إسرائيل الرسمية لا تتبنى هذه الممارسات، وفي الوقت ذاته تجنب صدام داخلي مع القاعدة الاستيطانية التي تشكل جزءاً مهماً من معسكر اليمين، وهو ما يفسر، بحسب مناع، استخدام لغة محسوبة تدين الاعتداءات من دون توسيع دائرة المسؤولية عنها.

تصعيد متواصل

وتواصل قوات الاحتلال عدوانها على بلدة قصرة لليوم السابع عشر على التوالي، فيما يستمر حصار وإغلاق منطقة جبل رأس العين وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة كلياً من جيش الاحتلال لليوم الخامس عشر على التوالي، كما وضعت قوات الاحتلال، الأربعاء الماضي، ثلاث بوابات حديدية في المنطقة، بالتزامن مع استمرار حصار ثلاث عائلات من عائلتَي حسان وأبو ريدة من المستوطنين لليوم الثاني والعشرين على التوالي، بهدف الضغط على الأهالي لدفعهم إلى التهجير.

رحب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بالمواقف الصادرة عن رئيس حكومة الاحتلال ووزير الخارجية ورئيس مجلس المستوطنات "يشع" إزاء اعتداءات المستوطنين الأخيرة في الضفة الغربية

وفي وقت سابق من يوم السبت، هاجم مستوطنون عمالاً وأصحاب منزل قيد الإنشاء في منطقة رأس العين المحاصرة غربي بلدة قصرة، جنوبي نابلس، شمالي الضفة الغربية، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح ورضوض، فيما أضرم المستوطنون النار في عدد من الأشجار والأراضي المحيطة بالمنطقة، بالتزامن مع استمرار حصار الاحتلال الإسرائيلي لرأس العين ومنع الدخول إليها والخروج منها.

وقال عضو مجلس بلدية قصرة زياد عودة لـ"العربي الجديد"، "إن مستوطنين هاجموا عمالاً كانوا موجودين في منزل قيد الإنشاء برفقة أصحاب المنزل بمنطقة رأس العين، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح ورضوض نتيجة تعرضهم للضرب"، مشيراً إلى أن سيارات الإسعاف دخلت إلى المنطقة لنقل المصابين وتقديم الإسعاف لهم، لكن قوات الاحتلال منعتها.